السيد محمد حسين الطهراني
230
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
هذه الآية لا تقول إنّه ينبغي أن لا تعملوا بأيّ خبر فاسق ، وإنّه يجب أن تتجاهلوا جميع أخبار الفاسق وتعرضوا عنها ، وإنّما تقول : إذا جاءكم فاسق بخبر فابحثوا وتثبّتوا وتحقّقوا وتبيّنوا صحّته من عدمه . فإن كان قوله صحيحاً توجب أن تعملوا به ، وإلّا فهو غير مقبول . إذَن لا يمكننا أن نواجه خبر الفاسق بسكوت ونقول إنّ الخبر الفلاني ضعيف ، أو إنّ فلاناً فاسق ولا يجب العمل بخبره ؛ وإنّما يجب أن نتتبّع لنري هل توجد شواهد من الكتاب والسنّة أو قرائن من الروايات الأخرى تعاضده ؟ هل عمل الأصحاب طِبْقَهُ واستشهدوا به لكي تكون هناك شهرة روائيّة أو فتوائيّة علي أساس عملهم أم لا ؟ فإذا كان ذلك متحقّقاً فيجب أن نعمل به ، وإلّا فلا يجب العمل به . وذلك لأنّه من الممكن أن يتفق أن يكون الخبر الذي جاء به الفاسق صحيحاً ومطابقاً للواقع . فإذا لم نعمل به فإنّنا سنقع في مشكلة واقعيّة . فمن الضروريّ أن نتحقّق ونتبيّن ونتثبّت في خبر الفاسق ليتّضح لنا المطلب وينجرّ الأمر إلي قبوله أو رفضه . وهذه النقطة توقعنا في شدّة وضيق من الأمر ، وتسبب لنا الإشكالات . وإلّا فلو كان مقرّراً أن نردّ خبر الفاسق من البدء لما بقي مورد يتحمّل جميع هذا التعب والمشقّة والفحص ، ولاعتبرناه مردوداً من الأوّل وتجاوزناه . يُحكى أنّ رجلًا كان له ثلاثة أبناء كان أحدهما صادقاً ، والآخر كاذباً ، والثالث يصدق تارة ويكذب أخرى . وكان هذا الأب يدعو بالخير لابنه الصادق باستمرار بأن يرحمه الله ويطيل عمره ، كما كان كذلك يدعو بالخير لذلك الابن الكاذب بأن يهديه الله ويعفو عن ذنوبه ، وأمّا ذلك الابن الذي يكذب تارة ويصدق أخرى فكان الأب يلعنه باستمرار ، داعياً الله أن