السيد محمد حسين الطهراني

229

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

والسبب في ذلك أنّ ضعف الخبر إنّما يوجب عدم العمل بالرواية ، إمّا لأنّ الراوي لا يكون ضابطاً ، وقد ضعّف ، أو لأنّهم قد فسّقوه ، أو قالوا مثلًا إنّ في كلامه خطلًا « 1 » ، أو قد نُسب إليه الجعل والكذب ولم يعدّله الثقات ، أو كان مجهول الحال ، وأمثال هذه الأمور التي يمكن أن تكون من جهات الضعف في الرواية . فلو روي شخص ضعيف خبراً ، لكنَّ الأصحاب تلقّوه بالقبول ، ودوّنوه في كتبهم ، واستدلّوا واستشهدوا به ، وأفتوا وفقاً له ، فهذا يدلّ علي أنّ هناك جانب قوّة فيه ، وعلي أنّه كانت في أيديهم شواهد وقرائن علي صحّته لكنّها لم تصل إلينا ، وأنّهم قد اعتمدوا علي تلك القرائن والشواهد فعملوا بذلك الخبر . لذا نقول بأنّ الخبر الضعيف المنجبر « 2 » بالشهرة قابل لأن يعمل به ، لكنّ الخبر الصحيح الذي أعرض عنه الأصحاب ساقط وغير قابل لأن يعمل به . وعلّة هذه المسألة هو أنّه ليست صحيحاً أنّ جميع الروايات التي ينقلها الشخص الفاسق تكون كذباً ، وإنّما في بعض الأخبار يكون صادقاً ، وفي بعضها الآخر يكون كاذباً . ولذا فمن الممكن جدّاً أن يكون الراوي صادقاً في هذه الرواية التي ينقلها عن الإمام ، أي لا يكون قد مارس الكذب في هذه الرواية . وعليه فإنّنا لا نستطيع أن نردّ خبر الفاسق بشكل مطلق ونتجاهله ، وإنّما يجب أن نتبيّن حاله ونقوم بالتثبّت والتحقيق حول صحّته ، وهل هو مطابق للواقع ؟ وهل هناك قرائن خارجيّة تدلّ علي صدقه أو لا ؟ فإذا كان صحيحاً عملنا به ، وإلّا فلا . وآية النبأ أيضاً تدلّ علي هذا الأمر : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 3 » .

--> ( 1 ) خطلًا : الكلام الكثير الفاسد الذي فيه خفة وحمق . ( 2 ) المنجبر : المصحّح بعد الكسر . ( 3 ) الآية 6 ، من السورة 49 : الحجرات .