السيد محمد حسين الطهراني

214

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يعني تأخير العمل . وبهذا التأخير فإنّ مشكلة الإنسان لن تحلّ بهذه السرعة . فلربّما كان الشخص في سمرقند أو مراكش ، وإذا أراد أن يلتقي الإمام عليه السلام في المدينة فعليه أن يسافر مسير سنة ، وهذا لم يكن ممكناً للجميع ، لأنّه مستلزم لكثير من المشاقّ . فإذَن أرْجِهْ حَتَّى تَلْقى إمامَكَ يعني أنّ وظيفتك وعملك هو الاحتياط ، فإذا وفّقت للقاء الإمام ومسألته فاسأله ، وإلّا فوظيفتك إلي آخر العمر هي الاحتياط . فالرواية

--> ص 342 ) حول أرْجِهْ في سورة الأعراف . قَالُوا أرْجِئْهُ وَأخَاهُ معني أرْجِئهُ وَأخَاهُ : أخِّرْهُمَا وأصدرهما عنك حتّى تري رأيك فيهما وتدبّر أمرهما . وقيل : احبسهما . وقُرِئ : أرْجِئْهُ وبالهمزة وَأرْجِهْ من أرْجَأهُ وَأرْجَاه . أقول : لقد ذكر في اللغة في مادّة رَجَا يَرْجُو الذي هو ناقص واويّ صيغة أرْجَى الأمْرَ بمعني أخّره كما كان يري ذلك الزمخشريّ هنا في أرجأه أيضاً : وبناء علي هذا فلدينا في المقام ثلاث لغات : الأولي : من مادّة أرجَهَ حيث لام الفعل هاء هَوَّز . الثانية : من مادّة أرْجَأ الذي هو مهموز اللام . الثالثة : من مادّة أرْجَا الذي هو ناقص واويّ . يقول الزمخشريّ في تفسير أرْجِهْ الوارِد ، في سورة الشعراء ( في ج 2 ص 122 ) : قُرِئ : أرْجِئهُ وَأرْجِه بالهمز والتَّخفيف وهما لغتان . يقال : أرْجَأتُهُ وَأرْجَيْتُهُ إذَا أخَّرْتَهُ ومنه المُرْجِئَة وهم الذين لا يقطعون بوعيد الفُسَّاقِ ، ويقولون : هم مُرْجونَ لأمْرِ الله . والمعني : أخِّره ومناظرته لوقت اجتماع السَّحَرَة ، وقيل احْبِسْهُ . والشيخ الطبرسيّ هنا يميل في تحليل معني أرجه الواردة في سورة الشعراء إلي سورة الأعراف وذلك في « مجمع البيان » طبعة صيدا ، في خمسة أجزاء ، ويقول في سورة الأعراف ج 2 ص 459 : قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ والكَسَائيُّ وخَلْفٌ : أرْجِه بِكسر الهاءِ بغير همز بين الجيم والهاءِ ؛ إلّا أنّ نافعاً والكَسَائيّ وخَلْفاً يُشبعون كسرة الهاء وَلا يُشْبعُ أبو جعفر وقالون عن نافع ، بل يكسران الهاء بغير همز بين الجيم والهاء . وقَرَأ عاصمٌ وحمزةُ : أرْجِهْ بغير همزٍ وسكون الهاءِ ، وقَرَأ الباقونَ : أرْجِئهُ بالهمز وضمّ الهاءِ ؛ وفي الشُّعراءِ مثلُهُ - انتهى .