السيد محمد حسين الطهراني
215
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ناظرة للاحتياط ، وليس هناك أيّ تفاوت بين زمان الحضور وزمان الغيبة أبداً . وكلّ شخص لا يستطيع الآن تحصيل أيّ من هذه المراتب الستّة للأمارات المبيّنة في هذه الرواية الشريفة فإنّ خطاب « أرْجِهْ حَتَّى تَلْقَى إمامَكَ » ينطبق عليه ويشمله . أمّا قوله عليه السلام : « انْظُرُوا إلى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَد رَوى حَدِيثَنَا وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أحْكَامَنَا » فلا يشير إلي أشخاص خاصّين في الخارج كانوا موجودين في زمان الإمام الصادق عليه السلام . فالإمام عليه السلام قال « انظروا » فلو لم يكن هؤلاء الأشخاص الذين كانوا وقتئذٍ وإنّما كان هناك أشخاص آخرون مثلهم أفلا يشملهم هذا الخطاب ؟ أو علي فرض أنّ أصحاب الإمام الصادق عليه السلام انقرضوا ، وجاء بعدهم أصحاب الإمام الكاظم أو الإمام الرضا عليهما السلام ، أفلا تشملهم كلمة « انظروا » . الجواب : أنّه يجبَ إلغاء الخصوصيّة بشكل مسلّم . فمعني « انظروا » ليس هو أن تنظروا أنتم فقط ، بل إنّ كلّ شخص من الشيعة هو مورد لهذا الخطاب . وهذه الطبيعة ملحوظة مع إلغاء جميع الخصوصيّات الزمانيّة والمكانيّة . فعند ما قال الإمام الصادق عليه السلام « انظروا » فهذا الكلام يشمل زمان حياته وبعد وفاته أيضاً ، والمطلب كذلك بهذا النحو أيضاً في زمان الأئمّة الذين كانوا بعده . وبشكل عامّ يجب هنا إلغاء خصوصيّة أولئك الأفراد الذين كانوا مورد خطابه عليه السلام ، وكذلك خصوصيّته عليه السلام من جهة كونه الإمام جعفر بن محمّد ، فمن هذه الجهة تكون الولاية ، ومن تلك الجهة تكون طبيعة المكلّفين والمولّى عليهم .