السيد محمد حسين الطهراني
211
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الرتبة التالية ، وبين الأمارة والأصول المحرزة فرق . فالأصل المحرز يعني ذلك الشيء الذي له كاشفيّة ما عن الواقع وإحراز له ، مثل الاستصحاب ، سواء كانت حجّيّة الاستصحاب من باب الأخبار أو من باب الظنّ ، كما عليه القدماء والمرحوم صاحب « القوانين » وآخرون . أمّا كونه حجّة من باب الظنّ ، وذلك لأنّ الظنّ كاشف عن الواقع . وأمّا الأخبار فقد جعلت الاستصحاب حجّة لنا من با إحرازها للواقع . ونحن نري الاستصحاب حجّة لكن لا في مرتبة الأمارة كمثل خبر الثقة أو الشهرة أو الإجماع ، وذلك لأنّ إحراز الاستصحاب للواقع ضعيف وليس في مرتبة الأمارة ، ومن جهة أخرى فإنّه ليس أصلًا تعبّديّاً محضاً لكي لا يكون له أيّ إحراز للواقع ليكون في مرتبة الأصول . ولذا صار بين الأمارات والأصول . ولهذا إذا كان ثمّة أمارة علي حكمٍ ما ، فيعمل طبقها وإلّا يعمل بالاستصحاب الذي هو أصل محرز . أمّا إذا لم يكن ثمّة استصحاب ( وهو الأصل المحرز ) فإنّ الدور يصل إلي الأصول الشرعيّة ، أي البراءة والتخيير والاشتغال . أي أنّه في الموارد التي لا يكون فيها استصحاب ، ولا يكون فيها إحراز وكشف - ولو في الجملة - فإنّ الدور يصل إلي الأصل التعبّديّ المحض ، أي أنّ الشارع يقول إنّي أتعبّدكم بأن تجروا البراءة هنا ، أو آمركم هنا بالاحتياط تعبّداً ، أو بأن تقولوا بالتخيير بين هذين المحذورين . وإذا لم يكن هناك أصل شرعيّ فيقع في المرحلة الرابعة الأصول العقليّة ، والتي هي عبارة عن البراءة العقليّة والاحتياط العقليّ والتخيير العقليّ . وتكون البراءة العقليّة في الموارد التي نتيقّن فيها بعدم وجود بيان من قبل الشارع ، فإذا احتملنا وجود بيان فلا تجري البراءة العقليّة . أمّا إذا