السيد محمد حسين الطهراني
212
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
تيقّنّا بعدم وجود بيان فإنّ العقل يحكم هنا بالبراءة . وجوب التوقّف في زمان حضور وغيبة المعصوم سواء أمّا إذا احتملنا وجود البيان ، احتملنا الحظر ، فعندها إمّا أن يكون من الموارد التي نقول فيها بأنّ دفع الضرر المحتمل مقدّم علي جلب المنفعة وأولي وأفضل ، فعندها يجب أن نقول بالاشتغال حتماً ، مثل : أرْجِه حَتَّى تَلْقَى إمامَكَ . لكنّ أرجه حتّى تلقي إمامك يقع في المرحلة الثالثة لا الرابعة . وذلك لأنّه أصل عقليّ لا شرعيّ . أو يكون من الموارد التي يتساوى طرفاها . وهنا يكون من موارد التخيير العقليّ أيضاً . إنّ جميع هذه المراتب السبعة التي بيّنها لنا الإمام عليه السلام في هذه الرواية عبارة عن التمسّك بالأمارات ، أعمّ من الأمارات التي تقع في الدرجة الأولي ، وأعمّ من الأصول المحرزة مثل الاستصحاب ، لأنّه عندما قال عليه السلام « خُذْ بِما وَافَقَ الكتاب والسُّنَّة » والكتاب والسنّة أيضاً يدعواننا للاستصحاب . فندخل الاستصحاب إذَنْ وفي هذه المسألة . وإذا لم نتمكّن من تحصيل الأمارة فإنّ علينا التوقّف في مرتبة ما بعد الأصل الشرعيّ وعدم القيام بأيّ عمل إلي أن تتمّ علينا الحجّة . علي أنّ الملحوظ في التوقّف والاحتياط ليس تماميّة الحجّة ، وإنّما الملاحظ أنّنا الآن لا نعرف الحقّ في المسألة ، ولا نعرف الواقع ، فيجب التوقّف . وهنا محلّ احتياط ، وذلك لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : حَلَال بَيِّنٌ ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ ، وَشُبُهَاتٌ . ومن تعرّض للشبهات وقع في الهلكة من حيث لا يعلم . فعلي كلّ شخص في كلّ مكان كان إذا واجهته مسائل مورد شبهة أن يحتاط ، وإلّا وقع في الهلكة من حيث لا يعلم . والمراد بالشبهات : الشبهات الحُكميّة لا الموضوعيّة . وهذا الحكم له إطلاق ولا يختصّ بزمان الإمام عليه السلام وزمان