السيد محمد حسين الطهراني
7
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أساس هذا المعيار الصحيح وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . « 1 » والعجيب أنّه قد مزج الولاء التكوينيّ بالولاية التشريعيّة ، كما يُمزج الحليب والسكّر ببعضهما وطعّم البرعم اليافع لهذه الروضة بهذا العقد ، بنحوٍ كان معه فصلهما وعزلهما عن بعضهما ، أمراً مشكلًا بل ممتنعاً . من هنا صار يسوق هذه القافلة بمقولة واحدة وأسلوب واحد ، بسياط : وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ . « 2 » من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّه جعلها تترنّم بنغم : وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . « 3 » أجل ، فحيث إنّه قد كانت لنا أبحاث حول لزوم تأسيس حكومة الإسلام مع إخواننا من الطلاب وأخلّاء الإيمان من سكّان مدينة مشهد المقدسة ، علي شاهدها آلاف التحيّة والسلام . وقد حرّرت وطبعت تحت عنوان « وظيفة فرد مسلمان در احياى حكومت اسلام » « 4 » فقد رأينا من المناسب الشروع في بحث حول « ولاية الفقيه في حكومة الإسلام » بشكل موسّع ، لإيضاح حدود الولاية ومشخّصاتها ، وآثارها ومسائلها ، ولإزالة النقاب عنها بنحو أفضل وأكثر تفصيلًا ، ولكي تتبيّن مقدّماتها ومعدّاتها وشرائطها وموانعها ، فتتضح بذلك حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط ، ومفادها ومحتواها وحدودها وأنحائها . وعند ذلك تكون قد اتّضحت ولاية الفقيه بنظر الإسلام ومداركها الفقهيّة بكل ما للكلمة من
--> ( 1 ) من الآية 58 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) من الآية 41 ، من السورة 13 : الرعد . ( 3 ) ذيل الآية 247 ، من السورة 2 : البقرة . ( 4 ) هذا عنوان الكتاب المطبوع بالفارسيّة ، وترجمته : « وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام » .