السيد محمد حسين الطهراني

194

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

عنه حتماً . ثمّ إنّ عليه الاجتناب في الأمور المتشابهة التي لا يكون طرفا المسألة فيها واضحين ، ومن الممكن أن يقع الإنسان في الفساد فيها ، فالعمل بها خلاف حكم العقل ، لأنّه سيكون قد هَلَكَ مِن حَيْثُ لَا يَعْلَمُ . ويبيّن الإمام الصادق عليه السلام جواب عمر بن حنظلة هكذا : حين يأتيكم هذان الفقيهان اللذان يقومان ببيان حكمنا ، اللذان يتساويان من جهة الشخصيّة والوزن الدينيّ فلا أفضليّة لأحدهما علي الآخر ، فإنّ عليكم أن تنظروا إلي حديثهما ، فإذا كانت فتوي أحدهما مطابقة للمشهور ولإجماع أصحابكم فخذوا بها وأعرضوا عن كلام وفتوي الفقيه الذي يكون شاذّاً ومخالفاً للمشهور ، لأنّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا رَيْبَ فِيهِ بينما كلام الفقيه الآخر فيه ريب . فإذا عمل الإنسان بعمل هذا الفقيه فهو بيّن الرشد ، وإذا عمل بكلام الآخر الذي فيه ريب « وَهَلَكَ مِن حَيثُ لَا يَعْلَمُ » . وبناء عليه فإنّ موافقة المشهور والمجمع عليه إحدى المراتب التي لها أماريّة في موارد اختلاف الفقيهين من أجل الوصول إلي الواقع . قُلْتُ : فَإنْ كَانَ الْخَبَرانِ عَنْكُمْ مَشْهُورَيْنِ قَدْ رَوَاهُمَا الثقَاتُ عَنكُمْ ؟ ! يعني إذا كان كلا الفقيهان من هذه الناحية متساويين ، وكان كلام هذا الفقيه كلاماً مشهوراً يعمل وفقه جماعة من المؤمنين والشيعة ، وقد نقله عنكم الرواة الثقات أيضاً . وكان حكم الفقيه الآخر المخالف له أيضاً بهذا النحو ، فقد رواه جماعة من الثقات ، وكان حديثه مشهوراً كذلك برواية الثقات ، فلا تفاضل بينهما من هذه الجهة ، فما ذا ينبغي العمل في هذه الصورة ؟ قَالَ : يُنْظَرُ ! فَمَا وَافَقَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ وَخَالَفَ الْعَامَّةَ اخِذَ بِهِ . فمن بين هذين الحكمين اللذين حكم بهما الفقيهان ، فإنّ كلّ حكم