السيد محمد حسين الطهراني

195

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

قيس مع كتاب الله وسنّة النبيّ أو العامّة ، فوجدنا أنّه موافق لكتاب الله وسنّة النبيّ ومخالف للعامّة فإنّ علينا أن نعمل به ونترك الآخر . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! وَجَدْنَا أحَدَ الْخَبَرَيْنِ مُوَافِقاً لِلْعَامَّةِ ، والآخَرَ مُخَالِفاً لَهَا ؛ بِأيِّ الْخَبَرَيْنِ يُؤخَذُ ؟ قَالَ : بِمَا يُخَالِفُ الْعَامَّةَ ، فَإنَّ فِيهِ الرَّشَادَ . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! فَإنْ وَافَقَهُمَا الْخَبَرَانِ جَمِيعاً ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلى مَا هُمْ إلَيْهِ أمْيَلُ حُكَّامُهُمْ وَقُضَاتُهُمْ ، فَيُتْرَكُ وَيُؤْخَذُ بِالآخَرِ . قُلْتُ : فَإنْ وَافَقَ حُكَّامَهُمْ وَقُضَاتَهُمْ الْخَبَرَانِ جَمِيعاً ؟ ( معني سؤال عمر بن حنظلة هذا أنّه إذا كان قضاتهم وحكّامهم متساوين في قبولهم لهذين الخبرين ، ولا يميلون إلي حكم دون آخر ، ذلك لأنّ من الممكن أن تكون أخبار العامّة موافقة للواقع ، ومجرّد نسبة الخبر لهم لا يجعله مردوداً ، فحين يحصل أن يكون لكلا المجموعتين نفس الميل والموافقة لهذين الخبرين ، فما لديهم علي حدٍّ سواء ، ليس لأحدهما تفاضل علي الآخر ، فما ذا نعمل في هذه الصورة ؟ ) . قَالَ : إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأرْجِهْ حَتَّى تَلْقَى إمَامَكَ ، فَإنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبهَاتِ خَيْرٌ مِنَ الإقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَاتِ . علي الإنسان أن يتوقّف في المورد المشكوك والمشبوه ، فذلك أفضل من أن يقتحم علي العمي وفي حالة عدم الرؤية وعدم العلم ويلقي نفسه في الهلكات . كانت هذه الرواية التي ذكرها الصدوق في كتاب « مَن لا يحضره الفقيه » وإلي هنا ينتهي المطلب ، وفي الحقيقة فإنّها رواية راقية جدّاً معنىً ومحتوى .