السيد محمد حسين الطهراني

184

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

البعض ، كما أنّ أدلّتها أيضاً منفصلة عن بعضها . ومع أنّ بعض تلك الأدلة يمكن الاستفادة منها في موارد أخرى أيضاً ، لكنّ كلّ واحد منها له بحث مستقلّ . والآن وقد وردنا في بحث ولاية الفقيه فإنّنا سنقوم بتحليل الأدلّة بلحاظ الحكومة والإمارة علي المسلمين . لقد ورد في هذا المجال روايات عن الأئمة عليهم السلام بأنّهم قد نصبوا أشخاصاً معيّنين من أجل الولاية والقضاء ، أو أنّهم نصبوا أشخاصاً بشكل عامّ بحيث يكون لهم ولاية خاصّة أو عامّة . وإحدى تلك الروايات هي مقبولة عُمَر بن حَنْظَلة ، وهي رواية مشهورة ومعروفة ، أوردها كبار المشايخ المحمّدين الثلاثة ( الكلينيّ ، والشيخ الطوسيّ ، والصدوق ) في كتبهم في فصل القضاء ، وعملوا علي أساسها أيضاً . فقد روي محمّد بن يعقوب الكلينيّ في « الكافي » ، « 1 » عن محمّد بن يحيي ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عيسى ، عن صفوان ، عن داود بن الحُصَيْن ، عن عمر بن حنظلة ، قال : سَألتُ أبَا عَبْد اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ عَنْ رَجُلَينِ مِنْ أصْحَابِنَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أو مِيرَاثٍ ، فَتَحَاكَمَا إلى السُّلْطَانِ أو إلى القُضَاةِ ، أيَحِلُّ ذَلِكَ ؟ وحين يقول في هذا السؤال عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أصْحَابِنَا فإنّه يتّضح أنّ هذين الشخصين من الشيعة ، فهما قد تنازعا في أمرٍ من الأمور ، في دَين أو ميراث وصل إليهما ، فهل يجوز لهما الرجوع إلي سلطان زمانهما أو إلي

--> ( 1 ) « فروع الكافي » كتاب القضاء والأحكام ، باب كراهيّة الارتفاع إلي قضاة الجور ، طبع مطبعة الحيدريّ ، ج 7 ، ص 412 ، والطبعة الحجريّة ، ج 2 ، ص 359 .