السيد محمد حسين الطهراني

185

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

قضاتهم ، فهل يجوز مثلًا الرجوع بشكل عامّ في زمان الإمام الصادق عليه السلام إلي المنصور الدوانيقيّ أو إلي قضاته المنصوبين من قبله ، والذين يحكمون بين الناس علي أساس ذلك الأسلوب وذلك النهج والفقه العاميّين . لقد كان سؤال عمر بن حنظلة للإمام هل يستطيع الإنسان الرجوع إلي السلطان الجائر أو إلي شخص منصوب من قبله للقضاء ؟ فقال الإمام : مَنْ تَحَاكَمَ إلى الطَّاغُوتِ فَحَكَمَ لَهُ ، فَإنَّمَا يَأخُذُ سُحْتاً ، وَإنْ كَانَ حَقُّهُ ثَابِتاً ، لأنَّهُ أخَذَ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ وَقَدْ أمَرَ اللهُ أن يُكْفَرَ بِهِ . فلنرَ الآن لما ذا يجيب الإمام بهذا النحو ؟ وأنّه إذا رجع الإنسان إلي الطاغوت وحكم له وأخذ الإنسان حقّه ، فإنّ ما يأخذه سيكون حراماً « وَإنْ كَانَ حَقُّهُ ثَابِتاً » الوصول إلي الحقّ يجب أن يكون من طريق مشروع السرّ في المطلب أنّه وإن كان هذا حقّه وحُكم له به إلّا أنّه إنّما اخذ من طريق الطاغوت وحكمه ، وقد كان الطاغوت هذا دليلًا وطريقاً لوصوله إلي الواقع ، مع أنّ الله تعالى أمر بأن يكفر الإنسان بالطاغوت ، وهذا يعني بأنّ هذا الطريق مسدود . ومن هنا يستفاد جيّداً أنّ الإنسان لا يستطيع أن يُحصّل حقّه من أيّ طريقٍ كان - حتّى لو كان هذا الطريق ممّا لم يمضه الشرع - وعليه هنا لتحصيل حقّه أن يسلك الطريق الذي أمضاه الشرع ، وأنّ تحصيل الحقّ من الطريق الذي لم يمضه الشرع غير جائز مهما كان ذلك الحقّ ثابتاً . إنّ هذا الطريق الذي يريد الإنسان سلوكه لتحصيل حقّه الثابت عن طريق السلطان الجائر أو القضاة المنصوبين من قبله للحكم بين الناس ، الذين يأمرون وينهون ويقومون بفصل الخصومة ، طريق باطل . فليس لنا أن نسلك هذا الطريق وإن كان يوصلنا إلي حقّنا . والسبب في ذلك هو أنّ مفسدة هذا الطريق أكثر من مصلحته