السيد محمد حسين الطهراني
178
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
انْظُرُوا إذَا أنَا مُتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ ، وَلَا يُمَثَّلُ بِالرَّجُلِ ، فَإنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلهِ وَسَلَّمَ ] يَقُولُ : إيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ . « 1 » مع أنّ أمير المؤمنين علي فراش الموت ، وفي تلك الحال ، مع تلك الجريمة العظيمة التي ارتكبها ابن ملجم حين قضي علي حياته ، والخلاصة أنّ جميع هذه الفتن وجميع هذا الفساد هو في عنق ابن ملجم وفي مسئوليّته ومع هذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام : إنّي أريد أن أطيع حكم الله وحكم رسوله ، فإنّي خاضع لشريعة وأمر رسول الله ولا أتجاوزه ، قال : ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ . إنّ قاتلي ضربني ضربة واحدة يجب أن أضربه ضربة واحدة ، فأنا أمير المؤمنين ، وأنا سيّد الوصيّين ، وأنا زوج البتول فاطمة الزهراء ، أنا الشافع الأكبر ولواء الحمد يوم القيامة بيدي ، لكنّ هذه المسائل لا توجب أن أتعدّى سنّة رسول الله ، أو أتخطّى حقّي الذي هو قتل قاتلي ، لقد ضربني ضربة فلا يحقّ لكم أن تضربوه ضربتين ، كما لا يحقّ لكم أن تقتلوا بي غير قاتلي . ومن وصيّته عليه السلام لجيشه قبل بدء معركة صفّين : لَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ ؛ فَإنَّكُمْ بِحَمْدِ اللهِ عَلَى حُجَّةٍ ؛ وَتَرْكُكُمْ إيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ حُجَّةٌ اخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ ! فَإذَا كَانَتِ الْهَزِيمَةُ بِإذْنِ اللهِ ، فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِراً ، وَلَا تُصِيبُوا مُعْوِراً ، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ . وَلَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأذًى وَإنْ شَتَمْنَ أعْرَاضَكُمْ ، وَسَبَبْنَ امَرَاءَكُمْ ،
--> ( 1 ) « نهج البلاغة » باب الكتب ، الرسالة 47 .