السيد محمد حسين الطهراني

179

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فَإنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوى وَالأنْفُسِ وَالْعُقُولِ . إنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَإنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ . . . فقد كانت النساء علي ظاهر الإسلام ، ولا يجوز إيذاؤهنَّ قطعاً ، فلا شأن لكم مع النساء ، وشأنكم مع الرجال . وَإنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرأةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفِهْرِ أوِ الْهِرَاوَةِ فَيُعَيَّرُ بِهَا وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ . « 1 » أنتم الآن بحمد الله مسلمون ، وعليه فلا شأن لكم بالنساء ، وإنّما توجّهوا وقوموا بعملكم ودعوا النساء تسبّكم ، وحتّى إذا قمن بسبّي وشتمي . - أنا عليّ - فلا تتعرّضوا لهنّ ، بل قوموا لعملكم . إنّ جيش الإسلام يعمل علي أساس العقل لا علي أساس الانفعالات ، ومنطق العقل لدي المسلم يحكم علي منطق الانفعالات . منطق الانفعال هو أن يقوم الإنسان تحت تأثير الانفعال بردّ القول السيّئ بإساءة القول لمن يوجّه له ذلك . وعندها يَنسي الله ، ويظهر فيه الحسّ الانتقاميّ والأنانيّة كذلك . أمّا إذا كان العمل علي أساس منطق العقل فإنّه يلتزم بما يدعو إليه العقل ويقوم بإكمال العمل الذي امر به إلي نهايته وبشكل حسن أيضاً ولو تجاوز أحاسيسه أثناء العمل فلو أساءوا إليه القول أو شتموه فلا ينبغي له أن يتجاوز موضعه وإنّما عليه أن يحافظ علي وقاره واحترامه . ولقد كان هذا نهج أمير المؤمنين عليه السلام في العمل فتري أنّه لم يتخطّ أوامره الولايتيّة أبداً ، وكان يري نفسه عبداً مأموراً لله لا يميل إلي هذه الجهة أو تلك أبداً ، أي لا ( إفراط ولا تفريط ) ، وإنّما كان يخطو

--> ( 1 ) « نهج البلاغة » باب الرسائل ، الرسالة 14 .