السيد محمد حسين الطهراني
166
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
لمّا نصر الله عزّ وجلّ عبده ورسوله يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ في بدر ، وجيء بالأسرى إليه ، علم من عزمه أنّه سيبقى عليهم ، أملًا بأن يهديهم الله - فيما بعد - لدينه ، ويوفّقهم لما دعا إليه من سبيله - كما وقع ذلك والحمد لله - وهذا هو النصح لله تعالي ولعباده . لكن قرّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - مع العفو عنهم - أخذ الفداء منهم ليضعفهم عن مقاومته ، ويقوي به عليهم ، وهذا هو الأصلح في الواقع للفريقين ، وفيه النصح لله تعالي ولعباده أيضاً كما لا يخفي وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى علي أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مطبوعاً علي الرحمة ما وجد إليها سبيلًا . وكان من رأي عمر بن الخطّاب أن يُقتَلُوا بأجمعهم ، جزاءً بما كذّبوا وآذوا وهمّوا بما لم ينالوا ، وأخرجوا وقاتلوا ، وكان قويّ العزيمة شديد الشكيمة في استئصالهم قتلًا بأيدي أرحامهم من المسلمين ، حتّى لا يبقي منهم أحد . لكنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مثل فيهم كلمته التي حكاها الله تعالى عنه في محكم فرقانه العظيم ألا وهي قوله : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . « 1 » فخلّي سبيلهم - عفواً عنهم وكرماً - بعد أن أخذ منهم الفداء ، فكان الجاهلون بعصمته وحكمته بعد ذلك لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إنّما كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في بقياه عليهم ، وأخذه الفداء منهم مجتهداً ، وكان الصواب قتلهم واستئصال شأفتهم ، محتجّين بأحاديث ملفّقة لا يجيزها عقل
--> ( 1 ) ذيل الآية 15 ، من السورة 10 : يونس .