السيد محمد حسين الطهراني
165
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بِالسَّيْفِ ! ساءه صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك من أبي حذيفة ، فاستنجد بعمر يقول له مثيراً حفيظته : يَا أبَا حَفْصٍ ! أيُضْرَبُ وَجْهُ عَمَّ رَسُولِ اللهِ بِالسَّيْفِ ؟ قال عمر : والله ، إنّه لأوّل يوم كنّاني فيه رسول الله بأبي حفص . وما أن وضعت الحرب أوزارها - ونصر الله عبده ، وأعزّ جنده ، وقتل من الطواغيت سبعين وأسر سبعين آخرين ، وجيء بهم موثوقين - حتّى قام أبو حفص يحرّض علي قتلهم بأشدّ لهجة قائلًا : يا رسول الله إنّهم كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك فمكّني من فلان - لقريب أم نسيب له - فأضرب عنقه ، ومكِّنْ عليّاً من أخيه عقيل فيضرب عنقه ، ومكِّنْ حمزةَ من أخيه العبّاس فيضرب عنقه . تفسير العلّامة السيّد شرف الدين العامليّ قدّس الله سرّه حول هذه الآية يقول آية الله العامليّ هنا : يا سبحان الله لم يكن عبّاس ولا عقيل ممّن كذّبوا رسول الله ، ولا ممّن أخرجوه ، ولا ممّن آذوه ، وقد كانوا معه في الشعب أيّام حصرهم فيه يكابدون معه تلك المحن ، وقد اخرجا إلي بدر كرهاً بشهادة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لهما بذلك . ونهي رسول الله عن قتلهم والحرب قائمة علي ساقها ، فكيف يقتلان وهما أسيران ؟ وإذا كان تضوّر العبّاس أقلق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومنعه النوم فما ظنّك بقتله صبراً بلا مقتض لذلك ، فإنّ العبّاس كان من قبل ذلك مسلماً ، وإنّما كتم إسلامه لحكمة كان لله ورسوله فيها رضيً ، وله وللُامة فيها صلاح . « 1 » ويقول آية الله العامليّ رحمه الله أيضاً :
--> ( 1 ) « النصّ والاجتهاد » : الطبعة الثانية ، ص 238 إلي 241 ، المورد 47 من موارد الاجتهاد في مقابل النصّ .