السيد محمد حسين الطهراني

164

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ، ومن لقي العبّاس بن عبد المطّلب عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلا يقتله ، فإنّه خرج مستكرهاً . تراه صلّى الله عليه وآله وسلّم نهي عن قتل بني هاشم عامّة ، ثمّ نهي عن قتل عمّه العبّاس بالخصوص ، تأكيداً للمنع من قتله ، وتشديداً ومبالغة في ذلك ، ولمّا أسر العبّاس بات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ساهراً أرقاً ، فقال له أصحابه - كما نصّ عليه كلّ من أرّخ وقعة بدر من أهل السير والأخبار - يا رسول الله ! ما لك لا تنام ؟ قال صلّى الله عليه وآله : سَمِعْتُ تَضَوُّرَ عَمِّيَ العَبَّاسِ فِي وَثَاقِهِ فَمَنَعَنِي النَّومَ ، فقاموا إليه فأطلقوه ، فنام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . وعن يحيي بن أبي كثير : أنّه لمّا كان يوم بدر أسر المسلمون من المشركين سبعين رجلًا ، فكان ممّن أسر العبّاس عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فولِي وثاقه عمر بن الخطاب ، فقال العبّاس : أمَا وَاللهِ يَا عُمَرُ ! مَا يَحْمِلُكَ عَلَى شَدِّ وَثَاقِي إلَّا لَطْمِي إيَّاكَ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ . قال : فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يسمع أنين العبّاس فلا يأتيه النوم . فقالوا : يا رسول الله ما يمنعك من النوم ؟ فقال رسول الله : كَيفَ أنَامُ وَأنَا أسْمَعُ أنِينَ عَمِّي ؟ فأطلقه الأنصار . وكان أصحاب رسول الله كافّة من مهاجرين وأنصار وغيرهم يعلمون ما لأبي الفضل العبّاس من المنزلة عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحبّ السلامة له والكرامة ، ولمّا بلغه صلّى الله عليه وآله وسلّم كلمة أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان معه في بدر - إذ قال : أنَقْتُلُ آبَاءَنَا وَأبْنَاءَنَا وَإخْوَانَنَا وَنَتْرُكُ الْعَبَّاسَ ؟ وَاللهِ لَئِنْ لَقِيتُهُ لألْجَمَنَّهُ