السيد محمد حسين الطهراني

163

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فقال رسول الله : أتَانِي بِهِ جَبْرَئِيلُ . فقال : ومحلوفة ما علم بهذا إلّا أنا وهي . أشْهَدُ أنَّك رَسُولُ اللهِ ! قال : فرجع الأسارى كلّهم مشركين إلّا العبّاس وعقيل ونوفل بن الحارث ، وفيهم نزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . « 1 » كان هذه خلاصة ومجمل تحقيقات استاذنا العلّامة . « 2 » أمّا العلّامة السيّد شرف الدين العامليّ فقد سلك في كتابه « النصّ والاجتهاد » طريقاً آخر ، فقد ادّعي أنّ آية ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ . ليست حول أسر غزوة بدر ، وإنّما هي حول أسر قافلة أبي سُفيان الذي فرّ وانهزم إلي مكّة قبل أن يصل إليه أصحاب رسول الله . فهو يقول : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان له نظرة محبّة تجاه عمّه العبّاس ، وكان قلقاً من تشدّد عمر بقتله بعد الأسر . وبشكل عامّ فإنّ ما ورد في هذا المجال في التفاسير والروايات هو خلاف شأن النزول والروايات مجهولة وموضوعة ، فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان في جميع أفعاله منطقاً من الحكمة والحميّة والرحمة ، بينما كان تشدّد عمر ناشئاً من حسّ الانتقام والحقد ، وساحة النبيّ الأكرم بريئة من ذلك . وبيان كلامه رحمه الله بهذا النحو : وذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لأصحابه وقد حمي الوطيس يوم بدر : عرفتُ رجالًا من بني هاشم وغيرهم اخرجوا كرهاً لا حاجة لهم لقتالنا ، فمن لقي أحداً

--> ( 1 ) الآية 70 ، من السورة 8 : الأنفال . ( 2 ) « الميزان في تفسير القرآن » ج 9 ، ص 136 إلى 143 .