السيد محمد حسين الطهراني

159

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وقد شدّد سبحانه في العتاب إلّا أنّه أجابهم إلي مقترحهم وأباح لهم التصرّف من الغنائم ، بما يشمل الفداء . ثمّ يتابع المطلب إلي أن يقول : وقد اختلف المفسّرون في تفسير الآيات بعد اتّفاقهم علي أنّها إنّما نزلت بعد وقعة بدر تعاتب أهل بدر وتبيح لهم الغنائم . والسبب : في اختلاف ما ورد في سبب نزولها ومعاني جملها من الأخبار المختلفة . ولو صحّت الروايات لكان التأمّل فيها قاضياً بتوسّعٍ عجيب في نقل الحديث بالمعني ، حتّى ربما اختلفت الروايات كالأخبار المتعارضة . فاختلفت التفاسير بحسب اختلافها ، فمن ظاهر في أنّ العتاب والتهديد متوجّه إلي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والمؤمنين جميعاً ، أو إلي النبيّ والمؤمنين ما عدا عمر ، أو ما عدا عمر وسعد بن معاذ ، أو إلي المؤمنين دون النبيّ ، أو إلي شخص أو أشخاص أشاروا عليه بالفداء بعد ما استشارهم . ومن قال إنّ العتاب إنّما هو علي أخذهم الفداء ، أو علي استحلالهم الغنيمة قبل الإباحة من جانب الله ، والنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يشاركهم في ذلك لمّا بدأ باستشارتهم ، مع أنّ القوم إنّما أخذوا الفداء بعد نزول الآيات لا قبله حتّى يعاتبوا عليه ، والنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أجلّ من أن يجوّز في حقّه استحلال شيء قبل أن يأذن الله سبحانه له فيه . ويوحي بذلك إليه وحاشا ساحة الحقّ سبحانه أن يهدّد نبيّه بعذاب عظيم ليس من شأنه أن ينزل عليه من غير جرم أجرمه وقد عصمه من المعاصي ، والعذاب العظيم لا ينزل إلّا علي جرم عظيم ، لا كما قيل : أنّ المراد به الصغائر . فالذي ينبغي أن يقال : إنّ قوله تعالي : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ