السيد محمد حسين الطهراني
160
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ أنّ السنّة الجارية في الأنبياء الماضين عليهم السلام أنّهم كانوا إذا حاربوا أعداءهم وظفروا بهم ينكّلونهم بالقتل ليعتبر بهم مَن وراءهم فيكفّوا عن محادَّة الله ورسوله . وكانوا لا يأخذون أسري حتّى يثخنوا في الأرض ويستقرّ دينهم بين الناس ، فلا مانع بعد ذلك من الأسر ، ثمّ المنّ أو الفداء ، كما قال تعالي فيما يوحي إلي نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد ما علا أمر الإسلام واستقرّ في الحجاز واليمن : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً . « 1 » والعتاب علي ما يهدي إليه سياق الكلام في الآية الأولي إنّما هو علي أخذهم الأسرى ، كما يشهد به أيضاً قوله تعالي في الآية الثانية : لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ أي في أخذكم ، وإنّما كانوا أخذوا - عند نزول الآيات - الأسرى دون الفداء ، وليس العتاب علي استباحة الفداء أو أخذه كما احتمل . إلي أن يقول : فقد كانوا سألوا النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يعطيهم الغنائم ويأخذ لهم منهم الفداء فعاتبهم الله مباشرة علي أخذهم الأسرى . ثمّ أباح لهم ما أخذوا الأسرى لأجله وهو الفداء ، لا لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله شاركهم مني استباحة الفداء واستشارهم في الفداء والقتل حتّى يشاركهم في العتاب المتوجّه إليهم . ومن الدليل من لفظ الآية علي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يشاركهم في العتاب أنّ العتاب في الآية متعلّق بأخذ الأسرى ، وليس فيها ما يُشعر بأنّه استشارهم فيه أو رضي بذلك . ولم يرد في شيء من الآثار
--> ( 1 ) صدر الآية 4 ، من السورة 47 : محمّد .