السيد محمد حسين الطهراني
150
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بالفتك ، كما أنّه لم يحصل فتك في الخارج . ولم يُسفك دم مسلم دون ما جرم ظاهريّ . فرسول الله قد أمر بالقتل لكنّه كان يعلم أنّ هذا القتل لا يقع . وكذلك في قصّة إبراهيم ، فقد أمر الله إبراهيم بذبح إسماعيل ، مع أنّه كان يعلم أنّ هذا الذبح لن يحصل ؛ إذ إنّه نَسَخَهُ فيما بعد . فقد كانت المصلحة إذَن في نفس الأمر ، لا في المأمور به . وأمّا الجواب عن الإشكال الكلاميّ فهو واضح أيضاً ، إذ لو كان النبيّ قد أمر بالقتل ، وكان مقصوده تحقّق قتله في الخارج ، لكان هذا منافياً لاستمرار حياته إلي حين حصول وقعة النهروان . أمّا إذا كانت مقتوليّته غير مطلوبة ، وكان هذا الأمر لمصلحة ما ، فما المنافاة بين الأمر بقتله وبين حياته وتبعات ذلك الوجود ؟ ! فإخبار النبيّ مع إنشائه في جهة واحدة ، ولا تنافي . إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خاضع لأمر الله بشكل كامل ، وعبد ذليل له ، بلحاظ تنفيذ أوامره ، لا يقوم بأيّ تدخّل أو تصرّف من عند نفسه . فولاية رسول الله وتنفيذ أمره بالنسبة للناس عين أمر الله دون أيّ زيادة أو نقيصة . ولقد شُجَّ جبين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في معركة أحد وفقاً لبعض الروايات . ولم يكن شجّ جبينه مهمّاً للغاية ، وإنّما المهمّ كان كسر عظمتي خدّيه ، ( وهما اللتان تكونان بارزتين في الوجه ) فلقد حزب ابن قَمِيئة بسيفه خوذة رسول الله ، فنزلت حلقات الخوذة في عظام خدّي النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فانكسرت تلك العظمتان . حتّى أنّ أسنانه كُسرت أيضاً عندما جرح خدّاه . ولقد كان الجرح بليغاً إلي درجة أنّه سري إلي الفكّ فكسرت السنّ الرباعيّة السفلي للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ،