السيد محمد حسين الطهراني
151
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ونزلت حلقات الخوذة في عظامه ، فلم تخرج ، وجري الدم من خدّيه ، وكلّما حاولوا إخراج هذه الحلقات لم يتمكّنوا من ذلك ، لأنّها كانت قد علقت بين العظام . حسناً فلنلتفت إلي هذه المسألة عندما رأي النبيّ هذا المنظر قال - وفقاً لهذه الرواية - : كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ ؟ ! ينقل ابن أبي الحديد عن الواقديّ أنّه قال : إنّ الشخص الذي شجّ جبين رسول الله كان ابن شهاب . والذي كسر السنّ الرباعيّة للنبيّ وجعل الدماء تجري من شفتيه هو عتبة بن أبي وقّاص . والذي كسر عظمتي خدّ النبيّ حتّى دخلت حلقات الخوذة فيها هو ابن قميئة . وقد جري الدم من إصابات النبيّ بحيث غطّي لحيته . فقام سالم مولي أبي حذيفة بغسل الدم عن وجه النبيّ ، والنبيّ يقول : كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ تَعَالَى ؟ عندها نزلت هذه الآية لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ . يقول النبيّ من باب التعجب كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ . فَيؤاخذه الله فوراً بأنّ الأمر ليس بيدك وإنّما بيد الله . هنا تتجلّى عظمة الذات الأحديّة المقدّسة أكثر فأكثر ، ويظهر مقام عزّته بنحو يردُّ فيه التماس النبيّ أيضاً . إنّي أنا الله ، وأنا قادر إذا شئت علي هدايتهم ، فلا تقل حتّى علي نحو الاستفهام ولا علي نحو « كيف » أيضاً . لا تقل : كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ ! اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّد .