السيد محمد حسين الطهراني

144

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

حقيقة الأمر لرسول الله ، بينما يقوم النبيّ بتوضيح الأمر للناس ، وأنّ هذا الاتّهام الذي نسبوه لمابور سبب بانتفاء الموضوع ، وأنّهم قد ارتكبوا ذنباً عظيماً بتوجيه اتّهام كهذا لمارية القبطيّة ، تلك المرأة العفيفة النجيبة ، ولإبراهيم الذي قال فيه رسول الله : لو كان هناك نبيّ بعدي ( ولم تختم النبوّة به ) لكانت النبوّة لإبراهيم . لقد كان لديه هذا المستوي في القابليّة ، وبهذا الانكشاف في الخارج فقد أريق ماء وجه عائشة وسائر المفسدين بشكل كامل . ولم يقل رسول الله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِف عَنَّا الْعَارَ ، وإنّما قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِف عَنَّا الامْتِحَان وَالَّذِي أزَالَ عَنَّا سُمْعَةَ السُّوءِ . المترتّبة علي الفتنة والفساد . وأوضح جيّداً لعائشة وحفصة وأبويهما وللمنافقين واليهود والنصارى وسائر الناس حقيقة الأمر . لقد كان هذا أمراً باطنيّاً ومتبانياً عليه بين رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام . قد تحقّق في هذه الواقعة فقط . فهل ورد في رواية في غير هذا المورد أنّ رسول الله يأمر أمير المؤمنين بأمر فيطلب منه أن يعطيه حرّيّة التصرّف ؟ ففي كلّ مورد لكن يصدر عن رسول الله أمر كان الإمام ينفّذه دون تأمّل . فالسبب إذَنْ في أنّه طلب حقّ الاختيار [ وحرّيّة التصرّف ] من رسول الله في هذا المورد هو لهذه الغاية . لم يكن أمر رسول الله بأن يقتل « مابور » في الخارج ، وذلك لأنّه كان بريئاً ، وإنّما كان الهدف كشف القضيّة وَالشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ . فالقضيّة كانت بهذا النحو . فلاحظوا بأيّ نحو حسن ولطيف ودقيق تمّ إنجاز الأمر بواسطة أمر النبيّ هذا الذي هو نظير الأوامر الامتحانيّة . والشاهد علي هذا المطلب أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يعدُّ هذه المهمّة من فضائله ، ويحسب هذا العمل