السيد محمد حسين الطهراني

145

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فضيلة خاصّة له من بين ثلاثة وعشرين خصلة من فضائله التي احتجّ بها علي أبي بكر . وهذا بنفسه دليل علي أنّ هذا الأمر كان نظير الأوامر الامتحانيّة ، وكان سرّاً بينه وبين رسول الله لم يطّلع عليه غيره . ولو كان هذا أمراً حقيقيّاً ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد ذهب لقتل « مابور » فقام بارتقاء النخلة وفعل ما فعل ، ثمّ رجع أمير المؤمنين بالجواب الذي رجع به إلي الرسول ، لما كانت هذه منقبة له ولا عُدّت فضيلة له . لقد أراد أمير المؤمنين إفهام أبي بكر - وقد صدّقه هو أيضاً علي ذلك - أنّ هذا المطلب كان سرّاً بينه وبين النبيّ لم يطّلع عليه أحد . وهذا السرّ إنّما يمتلكه من يكون عالماً بالغيب وإلّا لما استطاع تنفيذ هذه المهمّة بهذه الصورة ، ولم يكن هناك أحد غيره عالم بالغيب ومطّلع علي براءة مارية وإبراهيم ومابور ، وعلي حقيقة التهمة التي صدرت من عائشة . وقد كان المطلب واضحاً لديه وعين انكشافه لرسول الله ، وهذه الفضيلة مختصّة به ، ولم يكن هناك أحد غيره يملك هذا العلم . ولذا يذكر عليه السلام هذه القضيّة كاحتجاج واستشهاد علي أبي بكر من بين ثلاث وعشرين منقبة له . وهذا بنفسه دليل علي أنّ أمر رسول الله وطلبه هذا لم يكن أمراً تقتضيه المصلحة ، وأنّ المصلحة كانت في نفس الأمر بالشكل الذي ذكرناه . وقد قلنا أنّ هذا الأمر هو نظير الأوامر الامتحانيّة ، لا أنّه من الأوامر الامتحانيّة . وذلك لأنّ مراد رسول الله لم يكن اختبار أمير المؤمنين عليهما السلام ، وإنّما كان مراده كشف القضيّة للآخرين ، لكنّه يشترك مع الأوامر الامتحانيّة في جهة أنّه لم يكن المراد به إتيان المأمور به في الخارج . فبحمد الله قد انزاح كلا الإشكالين الفقهيّ والكلاميّ ، بل اتّضحت كلتا المسألتين .