السيد محمد حسين الطهراني
135
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أولاد هم أولاد حقيقيّون للنبيّ ، وكان يقوم بتقبيلهم وتدليلهم ، فكان يثقل عليها أن تري نفسها بلا ولد ، بينما بنت الرسول التي هي في عمرها لها عدّة أولاد ، هم أولاد حقيقيّون للنبيّ ، ويبدي لهم تلك المحبّة والعناية . وكان الأمر بالنسبة لمارية علي هذا النحو إلي حدّ ما ، وبالطبع فإنّه لم يصل إلي ما كان عليه بالنسبة إلي الزهراء عليها السلام ، لكنّ حسد عائشة وصل إلي الحدّ الذي جعلها تقول للنبيّ صلّى الله عليه وآله إنّ هذا الابن الذي أتت به مارية ليس ابنك ، وإنّها والعياذ بالله قد جاءت به من ذلك الرجل الذي يخدمها . والدليل علي ذلك أنّه منذ أن جئت المدينة لم تأت بولدٍ من نسائك لا منّي ولا من غيري ، وليس عندك أولاد سوي من خديجة في مكّة . وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضراً ، فقال له رسول الله : يا عليّ اذهب واقتل ذلك الرجل الذي مع مارية . فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال : أأنفّذ أمرك رأساً يا رسول الله أم تعطيني حريّة الرأي والتصرّف أيضاً ؟ فقال النبيّ لك ذلك ، فاذهب وانظر ما الأمر وتصرّف حسبما تري . فذهب أمير المؤمنين عليه السلام إلي هناك ، وما أن سار نحو « مابور » بالسيف حتّى فرّ منه وصعد إلي نخلة كانت هناك ورمي نفسه منها إلي الأرض رافعاً رجليه نحو السماء بنحو انكشفت منه عورته ، وقد أراد بهذا التصرّف أن يُرى نفسه . فرأي أمير المؤمنين عليه السلام أنّه ليس برجل أصلًا ، وحتّى أنّه ليس بخصيّ أيضاً - والخصيّ من تسلّ خصيتاه لكي تسلب رجولته - وإنّما هو أجبّ أمسح ، أي قد ولد لا يمتلك عضو الرجوليّة : مَا لَهُ مِمَّا لِلرَّجُلِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ . فأغمد أمير المؤمنين عليه السلام سيفه ورجع إلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وحكي له القصّة . فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله