السيد محمد حسين الطهراني
134
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فقام أثناء الطريق بتعليم الرجل والمرأتين الكثير من التعاليم الدينية . وورد في بعض الروايات أنّ مابور قد أسلم أثناء الطريق وقبل الوصول إلي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم . وقد اصطفى النبيّ من بين الجاريتين مارية لنفسه ، بينما وهب نسرين لحسّان بن ثابت . وكانت بعض نساء النبيّ - وخصوصاً عائشة وحفصة - تؤذيه وتقول : ما هذا العمل ! أوَ لسنا نحن نساؤك ولدينا كذا وكذا من الصفات ؟ ومع أنّ اقتناء الجواري أمر حلال وجائز للنبيّ لكن بما أنّ مارية امرأة جميلة وتملك صفات متميّزة فقد حسدنها وصعّبن الأمر علي النبيّ إلي أن تعب صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخذ مارية وأسكنها في أعالي المدينة المتّصلة بنجد ، إذ كان هناك بساتين وقد حفر لها أيضاً بئر ماء ، وتسمّي الآن أيضاً ب - « مشربة امّ إبراهيم » ويسكن هناك بعض الشيعة . وكان النبيّ يذهب لرؤية مارية هناك لأنّها بعيدة عن المدينة وعن فتنة نسائه وحسدهن . وقد كانت مارية امرأة غاية في الجلالة والإيمان والفهم وحسن الشخصيّة والأدب والتربية والمحافظة ، وتعدّ من محبّي الزهراء وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام . وكانت هذه الأمور من خصائصها البارزة التي ربّما كانت هي المسبّبة لحسد الآخرين لها . مسألة اتّهام مارية القبطيّة بواسطة عائشة وقد وهب الله رسوله من مارية ابناً اسمه إبراهيم ، تُوفّي بعد أن بلغ سنة وثمانية أشهر تقريباً . وقد استعظمت عائشة كثيراً إتيان مارية بولد ، إذ إنّها لم تكن تملك ولداً ، ممّا كان يذكي شعلة الحسد في أعماق قلبها . وقد ذكر ابن أبي الحديد وآخرون أيضاً أنّ مقداراً من حسدها للزهراء سلام الله عليها كان لهذا السبب ، إذ رأت أنّ الزهراء عندها عدّة