السيد محمد حسين الطهراني
133
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فَلْنَرَ ما ذا كان هذا الأمر ؟ وما هي حقيقته ؟ لأنّه قد قلنا إنّ الأوامر الولايتيّة لرسول الله لا تعدو تلك الطرق الثلاثة التي بيّناها . فَلْنَرَ الآن من أيّ قسم كان أمر النبيّ لأمير المؤمنين . لقد كان المقوقس حاكم الإسكندريّة قد أرسل جاريتين للنبيّ بعنوان هدية . إحداهما اسمها مارية ، والأخرى نسرين . وكانتا أختين من الأقباط ( من مصر ) ، فأرسلها المقوقس إلي النبيّ مع شخص أمين اسمه « مابور » وهو قبطيّ أيضاً . وقد ورد في الروايات أنّ مابور قد كان خصيّاً ، والخصيّ : هو من تُسَلُّ خصيتاه لكي تسلب رجولته . وكان هذا العمل شائعاً في الماضي كثيراً ، خصوصاً في العوائل الحاكمة والمالكة فكانوا يخصون الرجال الذين كانوا يتردّدون بين الحريم ويحتاج إلي دخولهم إلي بيت الحريم لأجل الخدمة وسائر الأعمال اللازمة لكي يُطمأن بشكل كامل إلي عدم صدور خيانة منهم . ولقد أرسل المقوقس « مابور » والذي كان بحسب بعض الروايات من قوم مارية ونسرين ، وبحسب بعضها الآخر من الروم لأجل الخدمة والمساعدة والمرافقة والحماية ، وبملاحظة أمانته فقد أرسله معهما إلي النبيّ . وبالطبع فإنّهم لم يكونوا وحدهم ، بل كان يرافقهم في رجوعه أحد أصحاب النبيّ الذي كان ذاهباً إلي مصر في مهمّة حاملًا رسالة من النبيّ