السيد محمد حسين الطهراني

124

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

منه بنتاً اسمها زينب ، إذَن زينب بنت جحش هي بنت أميمة بنت عبد المطلب ، وابنة عمّة رسول الله . وكان زيد بن حارثة غلام رسول الله ، وكان قد أعتقه النبيّ ثمّ تبنّاه بعد أن أعتقه . ( وكان التبنّي متعارفاً ومتداولًا بكثرة بين الناس في ذلك الزمان ) ولقد كانت جميع أعمال رسول الله علي أساس الحكمة والمصلحة ، حيث نقوم الآن ببيان شيء من ذلك هنا : لقد كان العرب في الجاهليّة يعتبرون الابن بالتبنّي - والذي يسمّي ب‍ - « الدعيّ » - ابناً حقيقيّاً ، ويعدّونه ابناً واقعيّاً في جميع أحكام البنوّة كالنكاح والإرث وسائر الأمور . ولذا كانوا يعدّون زوجة الابن بالتبنّي زوجة ابن حقيقيّة ويعتبرونها محرماً ، ولم يكونوا يتزوّجونها بعد أن يطلّقها دعيّهم . لأنّهم كانوا يقولون إنّها زوجة ابنهم وهي محرّمة بالحرمة الأبديّة . ومن جهة أخرى فقد كانت الطبقيّة شائعة بين العرب ، فلم تكن أيّة امرأة وجيهة وذات شخصيّة من الأشراف مستعدّة للزواج من مولي لا يملك وجاهة واعتباراً من ناحية النسب . وكان كبراء العرب يزوّجون بناتهم إلي الأشخاص المعروفين والمنتخبين إلي القبائل والعشائر ولذوي النسب والوجاهة . وكانوا يعدّون تزويج الفقراء والمحتاجين والموالي المعتقين من أكبر العار ، وكانوا مستعدّين للموت أو ترك بناتهم بلا تزويج علي أن يخضعوا لزواجٍ كهذا . فأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عزّ وجلّ بإزالة أحكام الجاهليّة هذه . بأن يعلن للناس . أوّلًا : أنّ شرف المؤمن إنّما هو بالإيمان والتقوي لا بالمال والحسب والنسب . وبناء عليه فإنّ لكلّ رجل مسلم وفقير - وإن كان عبداً ومولي معتق - الحقّ في أن يتزوّج من بنات الأشراف . كما أنّ في مقدور المرأة