السيد محمد حسين الطهراني
125
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الشريفة والأصيلة أيضاً أن تتزوّج من أحد المؤمنين الفقراء ، فالتكافؤ في الزواج واختيار الزوجة أو الزوج ، أي التساوي في النمط والطبقة إنّما هو في الإيمان والتقوي ، لا التساوي في النمط والتكافؤ في المال والاعتبار والعشيرة والقوم والقبيلة . ثانياً : أن يعلن للناس أنّ دعيَّ الإنسان ليس ابناً له : ولا يترتّب عليه أيّ من آثار النسب . أي أنّ الابن بالتبنّي ليس ابناً ، والبنت بالتبَنّي ليست بنتاً ، فلا يرثان ولا يورّثان ، كما أنّ البنت بالتبنّي ليست محرماً ، والابن بالتبنّي ليس محرماً علي زوجة المتبنّيّ . كما لا تعدّ زوجة الدعيّ زوجة ابن للإنسان أيضاً ، ولا تصير محرماً علي الإنسان . فلو طلّقها الدعيّ بعد ذلك فإنّ في مقدور الإنسان أن يتزوّجها ، وذلك لأنّها امرأة أجنبيّة بكلّ معني الكلمة ، ولا تُعدُّ من المحارم . لقد أزال الإسلام هذه السنّة الجاهليّة ولم يجعل حكماً خاصّاً للدعيّ لا في الإرث ولا في المحرميّة ولا في حرمة النكاح . وبناء عليه وبحكم القرآن الصريح فليس هناك أيّ فرق بين الدعيّ وغيره ، وأنّ عنوان الدعيّ لا يدخله في النسب بوجه من الوجوه . وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ . . . ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ لقد ورد هذا الحكم في الآيتين الرابعة والخامسة من سورة الأحزاب ، حيث يقول تعالي : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ . « 1 » وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ينوي تنفيذ هذا الحكم ،
--> ( 1 ) ذيل الآية 4 ، وصدر الآية 5 ، من السورة 33 : الأحزاب .