السيد محمد حسين الطهراني

121

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

المقصد . فإذا انحصر الطريق بهذا الممرّ فعلي الإنسان أن يختاره حتماً ، لأنّه ليس خالٍ من احتمال الضرر فحسب ، بل إنّ منفعته أيضاً ستكون أكثر من باقي الطرق . لا يستطيع النبيّ موسى عليه السلام أن يتجاوز شريعته وهكذا فإنّ حاكم الشرع لا يستطيع أن يحكم بين الناس بغير كتاب الله وسنّة النبيّ حتّى لو كان عنده علم بالواقع كأن يطّلع علي الأخبار الصحيحة بواسطة العلقة والاتّصال مع بعض أفراد الجنّ أو الأرواح . وبشكل عامّ فإنّ هذا الاتّصال يورث الظلمة للإنسان ، وهذا بنفسه علامة ودليل علي عدم صحّة الطريق ، وقد منع الشرع المطهّر عنه . وحاكم الشرع لا يستطيع أن يحكم بين الناس علي أساس الرؤيا ، حتّى لو كانت صحيحة أو بواسطة المكاشفة وادّعاء الاتّصال بعالم الغيب ، فقوله غير مقبول . إنّ علم حاكم الشرع مختصّ به ، ويجب عليه أن يحكم بين الناس علي أساس القواعد والقوانين والبيّنة واليمين ، وقد كانت سيرة النبيّ بهذا النحو ، وسيظلّ الأمر كذلك إلي زمن ظهور إمام العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف . لكنّ في ذلك الزمان - ووفقاً لبعض الروايات الواردة - فإنّ الإمام عليه السلام سوف يحكم بالواقع ، أي تزول الأيمان والبيّنات ، وستنكشف الحقائق وسيحكم بين الناس بهذا الميزان مثل النبيّ داود عليه السلام . فقد ورد في الروايات أنّ داود عليه السلام كان يحكم بهذا النحو ، وأنّ كلّ من جاءه في منازعة فإنّه كان يحكم فيها علي أساس الواقع . أمّا في شريعة الإسلام - والتي هي شريعة كاملة تجمع بين الظاهر والباطن وتستر معايب الناس ، فالحكم علي أساس الأيمان والبيّنات . ولذا فقد كان النبيّ وأمير المؤمنين وبقيّة الأئمّة عليهم السلام وهم