السيد محمد حسين الطهراني

122

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

مصدر ومعدن العلم يقولون : إنّما نحكم بينكم بالأيمان والبيّنات . وبناءً علي هذا فقد كان اعتراض النبيّ موسى علي الخضر حيث قال له : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً « 1 » صحيحاً علي أساس نهجه وطريقه ، لأنّه كان يمتلك شريعة ، وشريعته لا تسمح له بارتكاب مثل هذه التصرّفات . والخضر أيضاً كان يعلم ما ذا يفعل ، فعمله لا علاقة له بموسى . لكنّ موسى عليه السلام المأمور من قبل الله بالشريعة لا ينبغي له أن يحكم بحكم ولايتيّ مخالف للشريعة . لقد كان هذا هو المورد الثاني من الموارد التي قد يبدو فيها حكم الحاكم وحكم الإمام المعصوم بنظرنا مخالفاً للواقع . بَيدَ أنّه يتحصّل من هذا البيان أنّه في الحقيقة مطابق للواقع . الثالث : المورد الذي يظنّ الإنسان بخلافه انطلاقاً من العادات الجاهليّة الموارد الثالث : حين يحكم النبيّ أو الإمام للإنسان بحكم ، لكنّ ذلك الإنسان - باعتباره غارقاً في مجتمع جاهليّ وأفكار معوجّة وسنن وآداب قوميّة لا تعدو كونها اموراً اعتباريّة وموهومة وأفكار خرافيّة - وقد اعتاد الإنسان عليها وأنس بها - فإنّ ذلك الحكم سيبدو له مخالفاً ، وسيستوحش من العمل به ، وسيستغرب في نفسه صدور هذه الكلمة من النبيّ والإمام ، مع أنّ الحكم فيها خلاف الواقع . أمّا تعمّقتم في المسألة بالتحليل العقليّ لوجدتم أنّه ليس ثمّة مخالفة أصلًا . وإنّما المخالفة في فكر الإنسان الذي تربّي علي أساس الأوهام والتخيّلات غير الواقعيّة والتي لا أصالة لها . والذي قام من ثمّ بقياس أصالة واقعيّة الخارج وِفْقَهُ . وهو أمر خاطئ ، لذا فإنّ علي النبيّ أو الإمام أن يقوم بتكليفه . وعلي الإنسان أن يدع هذه الأوهام والمتخيّلات جانباً . والإسلام قائم علي هذا الأساس . الإسلام دين

--> ( 1 ) ذيل الآية 74 ، من السورة 18 : الكهف .