السيد محمد حسين الطهراني

120

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وعيسى وموسى والنبيّ من أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ . علي الإنسان أن يرد إلي الماء من تلك الشريعة وذلك المنهل ( في الأنهار الكبيرة مثل دجلة والفرات والتي هي دوماً في حالة مدّ وجزر ، وحيث يواجه الناس فيها مشقّات كبيرة في سبيل تحصيل الماء ، فهم يصنعون مكاناً لأجل النزول التحصيل الماء ، ويتوصّلون إليه عن هذا الطريق ، ويسمّونه بالشريعة ، ولا يستطيعون تحصيل الماء عن غير هذا الطريق . ) الشريعة تعني ذلك الطريق الذي فُتح لنا لأجل تحصيل الماء من النهر أو البحر ، وإذا لم تكن هذه الشريعة وأراد الإنسان أن يُلقي بنفسه في النهر أو البحر لتحصيل الماء فسوف يختنق أو يُحرم من الحصول علي الماء . أمّا الشريعة فهي دين واضح ومشاهد وطريق مستوٍ ومستقيم لا يواجه فيه الإنسان أيّ خطر . وطريق الشريعة هذا وتشريعه وتعيينه بيد الشارع ، فهو يقول : إنّي قد جعلت لكم هذا الطريق لأجل الوصول إلي الحكم الواقعيّ وأغلقت جميع الطرق الأخرى ، فما ذا تقولون ؟ ! لو قلت لكم : من الواجب عليكم أن تتشرّفوا اليوم بزيارة الإمام الرضا عليه السلام ، لكنّ طريقكم هو ما اعيّنه لكم ولا يجوز لكم أن تسلكوا طريقاً آخر أبداً لأنّي أعلم أنّ هذا الطريق طريق مستوٍ وواضح ومباشر لا خطر فيه ، أمّا في الطرق الأخرى فثمّة خطر يتهدّدكم ، إذ إنّ من الممكن أن يكون في إحداها مستشفى أوبئة مثلًا ، فإذا أردتم العبور من هناك أصبتم بالوباء ، بينما يكون في طريق أخر منها بئر مغطّى إذا سرتم منه سقطتم في ذلك البئر ، وفي طريق ثالث هناك أشخاص يريدون الفتك بكم لاغتيالكم وهكذا سائر الطرق . أو أنّ هناك طريقاً آخر أيضاً بعيداً جدّاً وإن لم يكن فيه خطر عليكم ، لكن عليكم أن تصرفوا أعماركم كي تتمكّنوا من الوصول إلي