السيد محمد حسين الطهراني
111
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فهنا حيث قد ورد الحكم بحلّيّة أكل الميتة ، لم يكن في الحقيقة ثمّة تبدّل للحكم ، وإنمّا هو تبدّل للموضوع لذا فإنّنا نستطيع القول إنّ هذا الاستثناء « إلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ » قد جعل الموضوع في الواقع موضوعيين : أحدهما : المكلّف في غير حال الاضطرار ، والآخر : المكلّف في حال الاضطرار . ففي غير حال الاضطرار : حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَيْتَةِ ، وفي حال الاضطرار : حُلِّلَتْ لَهُ الْمَيْتَةُ . ولدينا موارد كثيرة نظير هذا المورد . فمثلًا في صلاة القصر والتمام هناك للمكلّف حالتان : إحداهما حالة الحضر ، والأخرى حالة السفر ، فالصلاة حال الحضر أربع ركعات ، أمّا في حال السفر ركعتان . وهناك موضوعان إذَن وفي شهر رمضان علي الحاضر أن يصوم ، بينما يجب علي المسافر أن يفطر . وهناك موضوعان أيضاً . ومن خلال تبدّل الموضوع يتبدّل الحكم أيضاً ، لا أن يكون هناك حكمان مختلفان يتعلّقان بموضوع واحد . وفي الحقيقة فهذه صورة استثناء ، وذلك أنّ الاستثناء يرجع إلي تبدّل الموضوع ، ولئن كان « إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ » قد وردت هنا بصفة استثناء ، لكنّ الموضوع في الحقيقة قد تبدّل وملاك التكليف قد اختلف . فالمكلّف له ملاكان : أحدهما في حال اضطرار ، والآخر في غير حالة الاضطرار . وينصبّ عليه حكمان مختلفان بحسب هذين الملاكين . فالصوم واجب علي الشخص الحاضر ، وحرام علي المسافر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . « 1 » إلي أن يصل حيث يقول : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . « 2 » فلو أمر رسول الله عندها
--> ( 1 ) صدر الآية 183 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) جزء من الآية 184 ، من السورة 2 : البقرة .