السيد محمد حسين الطهراني
112
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
إنساناً بالإفطار حال السفر لا ينبغي أن نقول إنّ أمره الولايتيّ هذا مخالف لنهج الكتاب ، وإنّما هو بيان لحكم شخص الإنسان بسبب تبدّل الموضوع . وكما حصل في معركة بدر التي وقعت في شهر رمضان حيث تحرّك رسول الله صلّى الله عليه وآله مع أصحابه ونزلت الآية التي تأمر بالإفطار في السفر ، فأمرهم النبيّ بلزوم الإفطار ، فلم يفطر كثير منهم ، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : يَا مَعْشَرَ الْعُصَاةِ ! إنِّي مُفْطِرٌ فَأفْطِرُوا ! كان هذا أحد الموارد التي يمكن أن يأمر فيها المعصوم الإنسان بأمر فيظهر بحسب النظر البدائي مخالفاً لحكم الله ، بينما ليس هناك في الواقع ثمّة مخالفة وإنّما ظهر كذلك في نظر الإنسان ، وذلك لأنّ هذا الأمر له سند وملاك شرعيّ . الثاني : أن يظهر للمعصوم شيء يكون خافياً علي غيره المورد الثاني : عندما يكون للمعصوم علم بالواقع والحقيقة . وهو يمتلكه دوماً ، لكنّه هنا يقوم ببيان أمرٍ ما للإنسان علي أساس ذلك العلم ، في الوقت الذي يكون فيه الوصول إلي تلك الحقيقة وذلك الواقع أمراً مشكلًا أو محالًا بلحاظ إدراك الإنسان ، كأن يعطي سيفاً لشخص فيأمره بالذهاب إلي قتل إنسان ما . فيأمر المعصوم والنبيّ والإمام بهذا الأمر بينما يكون قتل المؤمن بنظر ذلك الشخص أمراً غير جائز ، أمّا بنظر المعصوم الواقف علي المصالح والمفاسد والعواقب والخصوصيّات والمقتضيات والظروف والممتلك للعلم الشامل الكلّيّ ، فإنّ هذا الأمر عين الواقعيّة ، لكنّه فوق مستوي إدراكنا . ولقد كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم جالساً في المسجد يوماً فقال لأبي بكر : خذ هذا السيف واذهب خلف المسجد واقتل الشخص الواقف هناك . فأخذ أبو بكر السيف وذهب خلف المسجد ، فوجد ذلك الشخص في حال الصلاة ، فرجع إلي النبيّ ، فسأله النبيّ : أقتلته ؟ فأجاب