السيد محمد حسين الطهراني

103

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

عبد الله بن عبد الله بن ابيّ فالأب اسمه عبد الله ، وكذلك الابن . وكانت له تضحيات كبيرة في سبيل الله ، وكان يخالف أبيه ويواجهه دفاعاً عن رسول الله باستمرار ، وله قصص مطوّلة ، وكان رسول الله أيضاً يساير الأب قليلًا مراعاة منه للابن . وقد أصيب هذا الابن في المعركة أيضاً وعاد إلي المدينة جريحاً ، ولم يتمكّن من النوم تلك الليلة إلي الصباح ، حيث قاموا بكيّ الجراحات التي في بدنه إلي أن التأمت ، وكانوا يكوونها بالنار لكي لا تلتهب . وكان عبد الله بن ابيّ يشاهد هذا الوضع فيشمت بالنبيّ وأصحابه ، ويسمعهم الكلام المقذع ويخاطب ابنه : لقد خرجت إلي الحرب يا بنيّ علي رأي هذا الرجل - أي محمّد - وَعَصَانِي مُحَمَّدٌ وَأطَاعَ الْوِلْدَانَ فلم يصغ إلي كلامنا نحن الشيوخ المجرّبين الذين عركنا الدهر وَاللهِ لَكَأنِّي كُنْتُ أنْظُرْ إلَى هَذَا . فأجابه الابن : الَّذِي صَنَعَ اللهُ لِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ ( ولم يوجّه أيّ كلام قبيح أو سيّئ ، بل اقتصر علي هذه ) . ثمّ أخذ اليهود بإساءة القول أيضاً ، من أنّ محمّداً قد خرج وعاد مهزوماً وَمَا مُحَمَّدٌ إلّا طَالِبُ مُلْكٍ فما هو بنبيّ ، لو كان نبيّاً لما حمل السيف ، ولما أسلم نفسه للعدوّ في معركة بهذا النحو لكي يهزموه ، فهو طالب مُلك ، وعليه أن ينتهي في زاوية يعيش فيها . فهذا الخطّ من الدعوة ليس بدعوة نبوّة ، مَا اصِيبَ هَكَذَا نَبِيُّ قَطُّ ، اصِيبَ فِي بَدَنِهِ وَاصِيبَ فِي أصْحَابِه . كان هذا كلام اليهود . أمّا المنافقون فقد شرعوا أيضاً بقبيح القول وخذلان المسلمين وإذلالهم ، وإساءة القول كذلك في حقّ النبيّ وتوبيخ المسلمين وأمرهم بالانفضاض من حول النبيّ ، وكانوا يقولون لهم لو كان