السيد محمد حسين الطهراني
104
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
قد بقي معنا هؤلاء الذين خرجوا معكم وقتلوا لما قتلوا ، ولقد أطاعوا هذا الرجل - محمّد - فقتلوا . نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وصل هذا الكلام إلي أحد أصحاب النبيّ ، فأتي إليه طالباً منه الإذن بقتل من يتكلّم بهذا من اليهود والمنافقين . فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّ اللهَ مُظْهِرُ دِينِه وَمُعِزُّ نَبِيِّهِ ؛ ولِلْيَهُودِ ذِمَّةٌ فَلَا أقْتُلُهُمْ . إنّهم ليسوا كفّاراً حربيّين ، بل ذمّيّين ، وقد تعهّدت بحفظهم وحمايتهم ، ولئن تكلّموا الآن بما يسيء فليكن ، فلا أستطيع قتلهم بسبب الكلام . فقال : فَهَؤلاءِ الْمُنَافِقُونَ يَا رَسُولَ اللهِ ! فَقَال رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ : ألَيْسَ يُظْهِرُونَ أن لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، وَإنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تعَوُّذاً مِنَ السَّيْفِ ؛ فَقَدْ بَانَ لَهُمْ أمْرُهُمْ وَأبدى اللهُ أضْغَانَهُمْ عِنْدَ هَذِهِ النَّكْبَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ : نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ مَنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ . وهذه الرواية ينقلها الواقديّ . « 1 » فانظروا هذا النبيّ إلي أيّ درجة هو في صراط العبوديّة ؟ ! وكم هو عبد ذليل مطيع لأوامر الله تعالى ؟ ! حيث يصبر علي كلّ هذه الإساءات القوليّة ثمّ يمنع أصحابه الذي جاءوا بسيوفهم المشرعة بهدف الانتقام ، ويقول لهم : دعوهم وشأنهم ، دعوهم يقولون ما شاءوا ، فقد أمرني الله سبحانه بعدم قتل من تلفّظ بالشهادتين مهما كان قلبه ، فلست مكلّفاً
--> ( 1 ) « المغازي » ج 1 ، ص 317 . وقد أوردناها في دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، قسم « امامشناسى » أي « معرفة الإمام » ج 13 ، ص 58 .