السيد محمد حسين الطهراني

99

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

عرضه عليّ العام مرّتين ، ولا أراه إلّا لحضور أجلي . ثمّ قال : يا عليّ إنّي خُيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنّة ، فاخترت لقاء ربّي والجنّة ، فإذا أنا مت فغسّلني ، واستر عورتي ، فإنّه لا يراها أحد إلّا اكمِه . ثمّ عاد إلي منزله ، فمكث ثلاثة أيّام موعوكاً ، ثمّ خرج إلي المسجد معصوب الرأس ، معتمداً علي أمير المؤمنين عليه السلام بيمنى يديه ، وعلي الفضل بن العبّاس باليد الأخرى ، حتّى صعد المنبر فجلس عليه ، ثمّ قال : مَعَاشِرَ النَّاسِ ! قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أظهُرِكُمْ . فَمَن كَانَ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأتِنِي اعْطِهِ إيَّاهَا ؛ وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ . مَعَاشِرَ النَّاسُ ! لَيْسَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ أحَدٍ شَيءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بِهِ شَرّاً إلَّا الْعَمَلُ . أيُّهَا النَّاسُ ! لَا يَدَّعِي مُدَّعٍ وَلَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يُنْجِي إلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ ؛ وَلَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ . اللّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ « 1 » ولقد أورد ابن أبي الحديد هذه الرواية أيضاً في « شرح نهج البلاغة » في شرح الخطبة رقم 195 ، والتي تتصدّرها هذه العبارة : وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، أنِّي لَمْ أرُدَّ عَلَى اللهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ . لقد كان رسول الله ينفّذ أوامر الله ويقيم الحدود دون أيّ تسامح .

--> ( 1 ) « الإرشاد » للشيخ المفيد ، طبعة الآخوندي ، ص 85 و 86 ؛ والطبعة الحجريّة ، ص 98 . و « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، طبعة بيروت ، ج 2 ، ص 563 . وقد أوردناها في دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، قسم « امام‌شناسى » أي « معرفة الإمام » ج 13 ، ص 78 .