السيد محمد حسين الطهراني

100

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

نعم هناك مورد واحد لم يتمكّن فيه من إقامة الحدّ ، وذلك علي عبد الله بن ابيّ الذي كان من رؤوس المنافقين في المدينة ، وكان يؤيّده جماعة كبيرة من أنصار المدينة ، وكان تحت إمرته ألف رجل مسلّح ، أي نصف المدينة ، والكثير من الأعمال التي صدرت ضد الإسلام في زمان رسول الله كانت بسبب نفاق هذا الرجل . ول‍ - « عبد الله بن ابيّ » قصّة عجيبة غريبة ، فهو الذي وصل إلي نصف الطريق في المسير إلي حرب أحد ثمّ رجع إلي المدينة وأعاد معه سبعمائة شخص ، وقال : لا أرى من المصلحة أن تقاتلوا خارج المدينة ، فهؤلاء الشبّان هم الذين أخذوا محمّداً خارجها ، وقد أطاعهم محمّد فهُزم . وقد كان له من هذه الأمور النفاقيّة الكثير جدّاً . وأنّ تاريخ الإسلام لكثير الشكوى من عبد الله بن ابيّ . وكان ابيّ هو الشخص الذي قذف عائشة بالزنا ، ولم يتمكّن رسول الله من إقامة حدّ القذف عليه . وقد اتّخذ علماء الشيعة الكبار ذلك دليلًا للردّ علي المعترضين علي أمير المؤمنين والشيعة من أنّه لو كان الحقّ مع عليّ فَلِمَ لَمْ يلجأ بعد رسول الله إلي السيف ولِمَ لَمْ ينهض بالسلاح ؟ فيجيب علماء الشيعة بأنّه لم يستطع . فيتساءلون : كيف لم يستطع ؟ عندما يكون الحقّ له وعندما يعلم الجميع بذلك أيضاً ، وحين يكون ذلك قد ورد في خطبة الغدير وفي موارد أخرى ، فكيف لم يستطع ؟ فيجيبون أنّه كما لم يتمكّن رسول الله من إقامة الحدّ علي عبد الله بن ابَيّ . « 1 » أي أنّ من الممكن أن تكون للشخص مكانة لدي الناس

--> ( 1 ) « شرح روضة الكافي » الملّا صالح المازندرانيّ ، ج 11 ، ص 281 .