السيد محمد حسين الطهراني
98
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الْمُطَّلِبِ ! إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ وَإنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ ، لَا تَقُولُوا ! إنَّ مُحَمَّداً مِنَّا ! فَوَ اللهِ مَا أوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِكُمْ إلَّا الْمُتَّقُونَ ! ألَا فَلَا أعْرِفُكُمْ تَأتُونِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا عَلَى رِقَابِكُمْ ، وَيَأتِي النَّاسُ يَحْمِلُونَ الآخِرَةَ ، ألَا وَإنِّي قَدْ أعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَفِيمَا بَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيْنَكُمْ ، وَإنَّ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ . « 1 » وينقل المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه هذه الرواية في « بحار الأنوار » « 2 » عن « صفات الشيعة » ، لكنّ للشيخ المرحوم الصدوق في سند المجلسيّ إشكال ، وهو سقوط اسم شخصين منه ، أحدهما محمّد بن موسى بن المتوكّل ، إذ إنّ سند الصدوق يتّصل بالحِميَريّ عن طريق محمّد بن موسى بن المتوكل . والآخر أحمد بن محمّد بن عليّ الذي يروي عنه الحِميَري . وعلي أيّ تقدير فهذه الرواية موجودة في كتب العامّة والخاصّة . لا يُنْجِي إِلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ ، وَلَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ وكذلك يقول الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب « الإرشاد » إنّه عندما أحسّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بالموت ، أخذ بيد عليّ عليه السلام ، واتّبعه جماعة من الناس ، وتوجّه إلي البقيع ، فقال لمن اتّبعه : إنّي امِرتُ بالاستغفار لأهل البقيع . فانطَلقوا معه حتّى وقف بين أظهرهم وقال : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ الْقُبُورِ لِيُهَنِّئْكُمْ مَا أصْبَحْتُمْ فِيهِ ، مِمَّا فِيهِ النَّاسُ ، أقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ أوَّلَهَا آخِرُهَا . ثمَّ استغفر لأهل البقيع طويلًا ، وأقبل علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : إنَّ جبرائيل عليه السلام كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرةً وقد
--> ( 1 ) ص 165 ، من مجموعة « علي والشيعة وفضائل الشيعة وصفات الشيعة » . ( 2 ) « بحار الأنوار » الطبعة الجديدة الحروفيّة ، ج 21 ، ص 111 .