السيد محمد حسين الطهراني
95
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فاللّه إذَن لا يأمر بالمعصية ، ورسوله لا يأمر بذلك أيضاً . وليست لله نفس ، ولا يعمل عملًا علي أساس من الشهوة أو الغضب أو الوهم ، والنبيّ لا يفعل ذلك أيضاً . بل إنّ المعصية من الشيطان . والله قد نهي عنها ، ونهي عنها النبيّ أيضاً ، وقال : المعصية من الشيطان . أيّ أنّها تختصّ بمسار مضادّ للمسار الذي نحن فيه ، إذ إنّ الشيطان باطل ، وموجود مُمَوِّه يُظهر الحقَّ باطلًا . ويُخرج الباطل بصورة الحقّ ، وهذا خلاف تحقّق وواقعيّة الحقّ . وأمّا الله فهو حقّ ، يهدي إلي الحقّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ « 1 » وآيات القرآن توضّح هذا المطلب بجلاء ، وتدلّنا علي أنّ النبيّ مسلِّم لأوامر الله تعالى بحيث إنّه لو رأي مخالفة ما مهما صغرت في أفكاره ونيّته وشخصيّته فإنّه سوف يري نفسه في تلك اللحظة محلّاً لقهر الله وعذابه . ويوضّح القرآن - دون أيّة مجاملة - كيفيّة إصغاء النبيّ وانتباهه لصدور أيّ أمر من الله تعالى لكي يقوم بتنفيذه . أي أنّ ولايته ولاية الله ، وأمره أمر الله ، ونهيه نهي الله ، واختياره اختيار الله ، وليس الأمر كما نتخيّل من أنّ النبيّ باعتبار امتلاكه للولاية فإنّه يختار بنات الناس لنفسه ، أو يأخذ لنفسه أموال الناس ما حَسُن ونَفُس ، إذ لم يعطه الله الولاية ليقوم بهذه الأعمال أبداً . ولا ليوزّع ما اختاره من بنات الناس أو الأسرى بين قومه وأقربائه ، أو ليعطي من تلك الأموال النفيسة لابنته لأنّها ابنته . فإنّ هذه المعاني بعيدة إلي درجة تجعلها معاكسة للنهج الإلهيّ بشكل كامل . إنّ النبيّ يري جميع النساء بناتاً له ، ويعتبر جميع الرجال أبناءه ،
--> ( 1 ) جزء من الآية 30 ، من السورة 10 : يونس .