السيد محمد حسين الطهراني

96

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ويري المشركين أبناءه ويجاهد لأجل هدايتهم ، ويواجه ألف مشكلة في سبيل ذلك . إنّ للنبيّ نظرة شاملة وتواضع جمّ بحيث كان ينام علي التراب لأجل هداية الناس . فسيرة النبيّ عجيبة ودقيقة للغاية ، وعلي الإنسان أن يلاحظ ما ذا كان أمر النبيّ ونهيه ؟ بما ذا كان يأمر ؟ عمَّ كان ينهي ؟ أجل ، فلو أمر النبيّ بشيء في موضع فعلي الإنسان أن يأتي به ، لأنّ أمر النبيّ مبنيّ علي هذه الضوابط ، ونفس النبيّ يعلم أنّ إرادة الله قد تعلّقت هنا في أن يقوم الإنسان بهذا العمل ، وأنّ إرادة الله نزلت وترشّحت علي الإنسان مِن علي لسان النبيّ وفكره . ولأجل توضيح المسألة جيّداً نذكر بعض الشواهد : ورد في روايات العامّة أنّ أسامة بن زيد ، الذي كان محبوباً ومحترماً عند النبيّ ، والذي اصطحبه معه علي الجمل في حجّة الوداع من عرفات إلي مني والذي كان النبيّ الأكرم يحبّه كثيراً والذي كان قد ولّاه الجيش الذي أراد إرساله إلي نواحي الشام وجعل تحت لوائه كبار المهاجرين والأنصار ، أنّ اسامة هذا جاء إلي النبيّ وشفع في امرأة شريفة ومحترمة كانت قد سرقت لكي لا يُقيم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الحدّ عليها ولا يقطع يدها . فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : وَيْحَكَ ! أتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ؟ وَاللهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَرَقتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ! إنَّمَا أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ إذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ أقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ . « 1 » ( وإنّما للحصر ) فالمعني أنّ الذي أهلكهم هو هذا الأمر فقط .

--> ( 1 ) « ثمَّ اهتديت » ص 157 .