السيد محمد حسين الطهراني

94

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ولا توجد لديهم نيّة سوء . وبالطبع فإنّنا لا نريد القول بأنّ هذا التجلّي بنحو يكونون معه مضطرّين ومجبرين ، كلّا بل هم مختارون والتجلي يكون بهذا النحو باختيارهم وبسبب كمالهم . الائمّة عليهم السلام مختارون لكنّهم يتقنون العمل الحسن بهذا الاختيار وكما أنّ الله أيضاً هو نفسه مختار ولا يصدر منه العمل القبيح . وهذا لا ينافي اختياره ، فهو مختار ، ولكنّه مع هذا الاختيار يختار الحسن دوماً . فالأئمّة عليهم السلام مختارون هم أيضاً ، لكنّهم مع هذا الاختيار يختارون العمل الحسن . فوجود الأئمّة ، وفكرهم ، وخيالهم ، ونومهم ، ويقظتهم ، وسكونهم ، وحركتهم ، وباختصار جميع أطوارهم ، حقّ ومظهر لإرادة الله ، سواء في التكوين والتشريع ، وسواء في النظام الوجوديّ أو في المدركات الذهنيّة والفكريّة . فهم لا يقومون بأيّ تخيّل باطل في حال من الأحوال ، ولا يرون رؤيا مضطربة ، لأنّهم خير ، ولا يولد من الخير إلّا الخير . والشواهد علي هذا المطلب كثيرة ، وإذا ما التفتنا إلي آيات القرآن ، وتأمّلنا في الخطابات الموجّهة من الله تعالى إلي رسوله والأوامر التي يخضعه لها لوجدنا النبيّ يتصاغر أمامها بكلّ خشوع وتذلّل ، تماماً كمثل العبد قبال مولاه القادر والقاهر المسلّط عليه ، وقد أصغي إليه بكلّ وجوده لكيلا تصدر منه أدني مخالفة ، وإلّا كان محلًّا للمؤاخذة ، لذا فقد كان عليه في نهجه وطريقة عمله أن يعمل بمستوى من الدقّة ليكون عبداً حتّى في إدراكه وخياله وفي فعله وجميع شراشر « 1 » وجوده . أي مَظهراً وعبوديّة وتسليماً . وألّا يقوم بأيّ ظهور مقابل ربوبيّة ربّه ، ولا يبرز أيّة إنّيّة ، ولا يصدر منه أيّ أمر ونهي فيما يتعلّق به شخصيّاً باعتبار عبوديّته .

--> ( 1 ) شراشر : كامل أعضاء جسمه ونفسه .