السيد محمد حسين الطهراني
76
صلاة الجمعة
منها : أنّ الاستدلال بالآية دوري ، لأنّ مشروعيّة الصلاة معلّقة على مشروعيّة
--> حيث عاش عشر سنوات مع هذا الطاغي اللعين ولم يقدم على شيء ، وكذا سائر الأئمّة حتّى زمن الغيبة لم يقوموا بهذه الفريضة أبداً مع نهيهم البليغ ورفضهم الشّديد عن الإقدام أمام خلفاء الجور كما يشهد به صريح الرّوايات عنهم والأمر بالتّقية وإبراز الأسف والألم الشّديد عند مشاهدتهم خلاف التّقيّة من أحد أصحابهم كهشام بن الحكم والمعلّى . كل هذه المسائل تدلّ أشدّ الدّلالة والوضوح على عدم الرّضا منهم عليهم السّلام بالقيام في هذه الظروف ، بل وقع من بعضهم التصريح بأنّ القيام موجب لزيادة حزننا وألَمنا وكراهيتنا . فعلى هذا نقطع بأنّ التمرّد والمخالفة عند أمر الإمام عليه السّلام بالقتال أمام الفسقة كأمر أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام لمّا كان حراماً قطعاً ، فكذلك التمرّد والمخالفة عند نهي الإمام عليه السّلام كقضيّة الإمام المجتبى مع معاوية لعنه الله تعالى ، وكذلك قضيّة الإمام علي عليه السّلام في أثناء الحرب مع معاوية حيث أمر مالك بالكفّ عن القتال ورجوع العسكر عند غلبة مكر الشّياطين وخِدَع الفسقة واغترار بعض أصحابه والتّضييق عليه بالكفّ عن القتال كان حراماً قطعاً . وما نقل عن بعض الأعلام من أنّ هذه الرّوايات تدلّ على النهي منهم عليهم السّلام عند إعلان الجماعة ورفع رايات القيام باسم راية المهدي المنتظر عجّل الله فرجه ، ولا تدلّ على حرمة القيام عند سائر الرايات والإعلام من قِبَل الشيعة كلّ هذا ليس في محلّه ، لأنّ فحوى الرّوايات آبية عن مثل هذا التوجيه وما شابهه وهي صريحة في ما بيّناه بلا كلام . وعلى أي حال فالمحصّل من صريح الآيات في وجوب إقامة العدل ورفع الباطل والرّوايات في ذلك ومن سائر الرّوايات في لزوم الصّبر والتثبّت وعدم الوقوع في المهلكة وشهادة التّاريخ في منهج الأئمّة المعصومين عليهم السّلام مع الطّغاة والكفرة هو وجوب تحقيق الحقّ وإمحاء الظلم بقدر الاستطاعة والإمكان ، وبحسب ما تسمح الظروف والشرائط ، فإنّ لإقامة العدل وإمحاء الظلم مراتب في الإنجاز كما حقّق في محلّه ، فالقول بأنّ إقامة الحكومة الشّرعيّة ليست من وظائفنا ليس في محلّه كما أنّ إيجاب هذه المسألة في كلّ ظرف ومجال ولو بلغ ما بلغ غير موجّه والله هو العالم بحقائق الأمور . ( منه عُفي عن جرائمه )