السيد محمد حسين الطهراني

77

صلاة الجمعة

النداء ، ومشروعيّة النداء متوقِّفة على مشروعيّة الجمعة للقطع بأنّها لو لم تكن مشروعة لم يصحّ النداء لها أيضاً ، وفيه ما ذكرنا آنفاً من أنّ النداء كناية عن دخول الوقت فلا إشكال . « 1 » وقد أجاب الشهيد الثّاني في رسالته بجواب آخر وحاصله : أنّ الأمر بالسعي معلّق على مطلق النداء للصلاة الصالح لجميع أفراده وخروج بعض الأفراد بدليل خارج واشتراط بعض الشرائط فيه لا ينافي أصل الإطلاق ، وكلّ ما يدلّ دليل على خروجه فالآية متناولة له وبه يحصل المطلوب ، وفيه ما ذكرناه آنفاً من أنّ المراد من النداء في الآية ليس النداء على الإطلاق يقيناً « 2 » . وقد أجاب في الحدائق بجواب آخر : وهو أنّ المنادي للصلاة يوم الجمعة لم ينادِ لخصوص صلاة الجمعة لأنّ بعض المكلّفين كانت وظيفتهم الإتيان بأربع ركعات كالمريض والمجنون والمرأة والعبد وغيرهم ، وبعضهم كانت وظيفتهم ركعتين لا غير كالمسافر ، بل ينادي لمطلق الفريضة أيّما كانت ، فعلى هذا ليس الأذان لخصوص صلاة الجمعة حتّى تكون مشروعيّته معلّقة على مشروعيّتها ، وكأنّه قيل : إذا نودي يوم الجمعة لطبيعة الصلاة المختلفة أفرادها على حسب اختلاف أشخاص المكلّفين فاسعوا أيّها الحاضرون البالغون الرجال الأحرار إلى خصوص صلاة الجمعة ، فأين الدَّور ؟

--> ( 1 ) - هذا إذا أريد من النّداء صرف دخول الوقت ، وأمّا إذا أريد منه إلاعلان بإقامة صلاة الجمعة كما أفاده المؤلّف بالتّعليقة هذه فالإشكال بحاله ، وأمّا على ما استفدنا وقرّرنا من أنّ الآية تدّل على صرف الوجوب بدون أي قيد وشرط فلا إطلاق في الآية كي يرد عليه الإشكال . ( منه عُفي عن جرائمه ) ( 2 ) - يمكن أن يلتزم بالإطلاق بالتقرير السابق منّا . ( منه عُفي عن جرائمه )