السيد محمد حسين الطهراني

75

صلاة الجمعة

--> الوصول إلى الغاية والمقصد الأعلى ، وللتأمّل في هذا المطلب مجال واسع حسب ما تقتضيه الحوادث والوقايع الخارجيّة والقضايا التّاريخيّة والآثار المرويّة عنهم عليهم السّلام . فمن البديهي أنّ الله تعالى علّق عالم التّشريع والتّربية على اختيار النّاس في أفعالهم ولم يجعلهم مجبولين على الجبر والعمل على وتيرة واحدة بحيث يكونوا مسلوبي الإرادة والاختيار ولا على جري الأمور والمسائل بواسطة غلبة القوى السماويّة والعوامل الغيبيّة في كلّ شيء وموطن وموقف ، وهذا واضح ، ومن ناحية أخرى فإنّ الناس بالنّسبة إلى مدارج الإيمان وآثاره ولوازمه من الإنفاق وبذل المال والنفس والتّشبّث والصّبر في المصائب والشّدائد والأهوال ذوو مراتب مختلفة ودرجات متفاوتة ، فعلى هذا الذي رأيناه في التاريخ ونشاهده عياناً ونشعر به بالوجدان هو عدم تحقّق هذه الفريضة الإلهيّة بعد زمن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من القيام بالوظيفة الشرعيّة وإثبات الخلافة لصاحبها المنصوب من قبل الله تعالى ، بل القيام باغتصاب الحكومة من قِبَل الأراذل والسفلة واعتزال أمير المؤمنين عليه السّلام عن الناس والتزام بيته وتفرّق أصحابه عنه ، فكيف يا ترى بالأجانب وسائر الأفراد إلّا قليل لا يتجاوزون الخمسة ؟ ! واستمرار هذا الحال إلى خمس وعشرين سنة ، فالسؤال الذي يطرح نفسه هيهنا هو مَنِ الآثم والعاصي في هذه الأوقات ؟ ومَنِ المتمرّد قبال أوامر المولى ؟ ومن المسؤول عن عدم تحقّق الخلافة والحكومة الشرعيّة عند صاحبها ؟ هل هو سلمان وعمّار وأبوذرّ ومقداد ، أم سائر الأفراد من المسلمين والأصحاب ؟ وإذا التزمنا أنّه يجب القيام أمام الحكومة الجائرة ومقاتلتها مهما أمكن وفي أي لحظة وفرصة فأوّل مَن رفض هذه الوظيفة ولم يعمل بواجبه هو أمير المؤمنين عليه السّلام ( نعوذ بالله ) حيث اكتفى بصرف البيان والنصيحة ولم يقم بشيء عنيف من القتال والجهاد والضّرب والنّهب إلى غير ذلك حتّى أنّه منع أصحابه من القيام بأزيد من البيان والدّلالة بالكلام ، فهذا أمر لا يقبله ذو مسكنة كيف وهو إمام المؤمنين ويعسوب الدّين وقائد الغرّ المحجّلين وأسوة العارفين ومن اقتدى به نجا ومن تخلّف عنه هلك . وهكذا بالنّسبة إلى الإمام المجتبى عليه السّلام حيث أمر أصحابه في مواجهة العدوّ بالصبر والاستقامة وعدم القيام والإقدام أمام الطاغية الملعون ، وكذا كان أخيه الحسين عليه السّلام