السيد محمد حسين الطهراني

71

صلاة الجمعة

لكنّه غير جيّد لأنّا لو التزمنا بإطلاق النداء لزم خروج أفراد كثيرة منه ولم يبق في الملازمة إلّا أفراد نادرة منه جدّاً « 1 » ، مثلًا إذا نادى إلى الصلاة كاذب أو ناسٍ عن الجمعة أو غافلٌ أو كان النداء من قِبَل الفاسق أو الجائر أو لإقامة أخرى فيما دون الفرسخ سواء كان في زمان المعصوم أو غيبته فلا إشكال في عدم وجوب ترتيب الأثر على هذا النداء ، وينحصر وجوب ترتيب الأثر على نداء مَن كان له أهليّة للإقامة وهو المعصوم أو العدول على تقدير وجوبها التعييني ، ولا يخفى أنّ جعلَ الملازمة الواقعة في مقام الثبوت بين وجوب السعي وبين نداء من كان له أهليّة للإقامة مع التعبير عن الملازمة في مقام الإثبات بين وجوب السعي وبين مطلق النّداء الذي كانت سعته بهذا المقدار من المستهجن ، غايته فلا مناص إلّا بأن يقال : إنّ الظاهر من الكلام هو نداء مَن كان له أهليّةٌ ، وهذا القيد من قبيل القرائن المتّصلة العقليّة الّتي تمنع الكلام عن انعقاد ظهوره في الإطلاق ، فعلى هذا لو خلّينا وأنفسنا لا يمكن استفادة وجوب السعي في زمن الغيبة عند إقامة من كان بصفات أئمّة الجماعة من نفس الآية ، بل لابدّ وأن ينظر في دليل آخر وتشخيص أهليّته لذلك

--> ( 1 ) - لكنّ الإنصاف خروج هذه المصاديق موضوعاً لعدم كون هذه الموارد مراداً جدّيّاً من متكلّم عادي فكيف بالمولى الحكيم ؟ ! فعلى هذا لا يبقى تحت هذا المفهوم إلّا ندائَين : أحدهما من الحاكم العادل ، والثاني من الجائر الفاسق ، فالتّخصيص في غير محلّه ، ومع ذلك يمكن إن يقال : انّ تعقيب الأمر بالسعي إلى ذكر الله يشعر بإقامة ذكر الله وإحياء الشعائر الإسلاميّة ، ومن البديهي أنّه لا يتحقّق إلّا في الحكومات الشرعيّة أو ظروف غير خاضعة للجبابرة والظَّلَمة في علاقتهم بشريعة الوحي وأهل بيت النّبوّة صلوات الله عليهم أجمعين ، فالآية من ابتداء الأمر غير مطلقة بالنسبة إلى نداء أهل الظلم والفسقة كما أشار إليه المؤلّف قدّس الله سرّه . ( منه عفا الله عن جرائمه ) .