السيد محمد حسين الطهراني

72

صلاة الجمعة

كما أنّ الآية بمنطوقها لا تدلّ على أنّ المراد من النداء نداء من قبل المعصوم ، بل المراد أنّ نداء المعصوم من مصاديق نداء من كان له أهليّة له للضرورة من المذهب على أنّ المعصوم يكون أهلًا له ، ومن ذلك يُعلم أنّ ما ذكره بعض المعاصرين « 1 » في رسالته وسمعت منه قدّس سرّه مشافهةً من دلالة الآية عقلًا على حرمة صلاة الجمعة في زمان الغيبة غير سديد . بيان ذلك : أنّه قدّس سرّه استدلّ على حرمتها بأنّ المراد من النّداء في الآية حين نزولها هو خصوص النّداء من قبل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم فلو نادى أحد للصلاة مع غيره لم يجب إجابته بل تحرم ، فكما تحرم في حضوره تحرم مع غيبته لأنّها خلاف للكتاب . وجه الفساد ، أوّلًا : ما ذكرنا من عدم اختصاص النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم في كونه منادياً للصلاة . وثانياً : أنّ حرمة نداء غيره مع حضوره إنّما هو بدليل آخر وهو حرمة المزاحمة مع النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم بالضرورة من المذهب . وأين هذا من دلالة الآية على حرمة إقامة غيره في زمان الحضور ، فلذا لو لم يحضر النّبي أو الإمام للجمعة لمصلحة يجب الحضور لغيره « 2 » ، بل الآية تدلّ على وجوب السعي عند النداء إذا كان من قِبَل مَن كان له أهليّة له ، وفي زمان الحضور دلّ الدّليل عل حرمتها تقدّماً للمعصوم وليس هذا الدليل في زمان الغيبة « 3 »

--> ( 1 ) - السيّد ميرزا هادي الخراساني رحمه الله . ( 2 ) - إذا علم رضاهما بإقامته ( منه عفي عنه ) . ( 3 ) - وفي زمان الغيبة دلّ الدليل على حرمة التقدّم على المجتهد الجامع للشرائط الباسط اليد أو المنصوب من قِبله ( منه عُفي عنه ) . * * - هذا إذا صدق كون القيام بصلاة الجمعة تقدّماً على الإمام عليه السّلام أو المجتهد الجامع بأن تقام الصلاة بدون الإذن منهما ورضاهما وإلّا فلو أقامها أهل قرية من غير تعارض معهما بل كان في طريق المتابعة والانقياد فلا يعدّ تقدّماً . ( منه عُفي عن جرائمه )