السيد محمد حسين الطهراني

70

صلاة الجمعة

وفيه « 1 » أنّ المراد بالنّداء هو دخول الوقت ، فهو كناية عنه بشهادة الفهم العرفي ، كما أنّ أمثال هذه الكنايات الواقعة في كلامهم أمارةً عن أوقات خاصّة كثيرةٌ جدّاً ، ويدلّ على هذا أنّا نقطع أنّه لو لم يُؤَذِّن المؤذّن ولم ينادِ المنادي في زمن النّبي والأئمّة عليهم السّلام نسياناً أو غفلةً أو عصياناً مع بنائهم عليهم السّلام على عقدها لما انتفى الوجوب ، وهذه قرينة على عدم خصوصيّة في التعليق على النداء ، ولذا ذهب جمع كثير إلى وجوب الأذان لصلاة الجمعة كفايةً كي يطّلع الناس على دخول الوقت فيسارعون إليها ، هذا مضافاً إلى أنّه يجب الحضور إلى الجمعة لمن كان بَعُد عنها بفرسخَين ، ومن المعلوم أنّ مَن كان بعيداً عنها بهذا المقدار لا يتمكّن من السّعي عند النداء ، بل لابدّ وأن يسعى إليها أوّل الصبيحة كي يصل إلى الجمعة عند الوقت ، ولذا صرّح في الرواية بأنّها واجبة لمن كان إن صلَّى الغداة في أهله يتمكّن من الحضور للجمعة ، وبالجملة أنّ ما أجبنا هو الجواب الصحيح عن هذا الإشكال . ولكنّ بعض الفقهاء المعاصرين « 2 » تصدّوا لجواب آخر : وهو أنّ النداء في الآية مطلق والشارع جعل الملازمة بين وجوب السعي وبين طبيعة النداء أيّاً ما كان ، وإنّما يكون نداء النّبي والإمام من أحد مصاديقه غاية الأمر أنّه لو تصدّى لإقامة الجمعة مَن لم يكن له أهليّةٌ لها كمن كان يقدّم على الإمام يكون نداؤه خارجاً عن إطلاق النداء للقطع بحرمة التقدّم على المعصوم بالضرورة من المذهب ،

--> ( 1 ) - هذا خلاف الظهور والمتفاهم من النداء في الآية الشريفة ، بل الأقرب عند دوران الأمر بين الوجوه إذا لم نقل بأنّ المراد منه هو خصوص الأذان كما نبّه عليه المؤلّف قدّس الله سرّه هو القيام بإقامة الصلاة في المدن والبلدان سواء كان في زمن الأئمّة عليهم السّلام أو غيره كزماننا هذا ، وبيانه : هذا مضافاً إلى أنّه . . . يؤيّد ما قوّيناه من الوجه المختار . ( منه عفا الله عن جرائمه ) . ( 2 ) - هو الشيخ محمّد رضا الإصفهاني مدّ ظلّه .