السيد محمد حسين الطهراني
67
صلاة الجمعة
الأوّل : الكتاب ، [ الأول آية الجمعة ] [ الاستدلال بآية الجمعة ] وهو قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » وجه الاستدلال أنّه تعالى أوجب السعي إلى صلاة الجمعة عند النداء ، ومن المعلوم أنّ السعي مقدّمة لها سواء كان المراد به المشي سريعاً أو شدّة الاهتمام بها ، ولا معنى لإيجاب المقدّمة دون ذيها ، مضافاً إلى أنّ التعبير بمثل السعي ونظائره كالتسريع دلّ
--> هذا المطلب بيوم أو ليلة ؟ أو هل من اللازم عليه أن يصرف أيامه وسنينه بل وعشرات السنين في تحصيل الحكومة ؟ ففي هذه الفترة ما حكمه بالنسبة إليها ، أهي واجبة وإن لم تحصل له الحكومة ؟ فهذا ينافي اشتراط الصحّة ، أو ليست بواجبة ؟ فهو ينافي إطلاقيّة الوجوب في كلّ الأحوال إلى يوم القيامة ! فهل يعدّ عاصياً كما اعترف به المؤلِّف قدّس سرّه مع قيامه بالتكليف ؟ وهل هذا إلّا التزام بالتناقض في ترتّب العقاب والثواب ؟ ! وهل التكليف بالصلاة في هذه الفترة تكليفاً اختيارياً ليس خارجاً عن عهدته وقدرته ؟ وكذا الكلام بالنسبة إلى سائر الأفراد في البقاع المختلفة والظروف المتشتّتة . الثالث : أنّ الحوادث والظروف لم تسمح للأئمّة عليهم السّلام القيام بإيجاد الحكومة الشرعيّة إلّا في الفترة الأخيرة لحياة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلو كان الوجوب مطلقاً لوجب عليهم القيام بأي نحو كان مع أنّا نرى عدم الإقدام منهم عليهم السّلام ، بل إنكارهم الشديد ورفضهم لذلك كما وقع عن الإمامين الصّادق والرّضا عليهما السّلام ، بل نهيهم لأصحابهم لأجل التّقيّة كنهي الكاظم عليه السّلام هشام بن الحَكَم والمعلّى وغيرهما ، وها بأيدينا هذه الأحاديث المؤكّدة في التقيّة والنهي البليغ عن القيام والإقدام بهذه التعابير عن العنيفة الكاشفة عن المبغوضيّة في نظر المعصوم عليه السّلام بحيث لا يمكن لأحد إنكارها إلّا للمكابر الجاحد . الرابع : أنّه لا علاقة بين الالتزام بوجوب الصلاة مطلقاً واشتراطها كذلك في الصحّة والإجزاء كما يفهم من الاختلاف في الروايات في ذلك ، وسنوضِّح لك بمزيد من البيان إن شاء الله . ( منه عفا الله عن جرائمه ) . ( 1 ) - سورة الجمعة ( 62 ) الآية 9 .