السيد محمد حسين الطهراني

68

صلاة الجمعة

على لزوم شدّة الاهتمام بالمقدّمة خوفاً من عدم الإتيان بها على وجهها كي لا توصل إلى ذي المقدّمة ، فالآية تدلّ على وجوب صلاة الجمعة بأبلغ وجه « 1 » هذا مع أنّ اللَّه تعالى نهي عن البيع عقيب إيجابه السعي ، ومن المعلوم أنّ هذا النهي إرشادي يدلّ على عدم جواز كلّ ما كان منافياً للصلاة ، وهذا أيضاً ممّا يدلّ على شدّة أهمّيّة هذه الصلاة عند الشارع وإلّا فنفس إيجاب الصلاة كافية للمنع عن الإتيان بالمنافيات عقلًا ، ولعلّ تخصيص البيع بالذكر لمكان أنّ عمدة اشتغال الناس في أمور دنياهم ممّا فيه منفعتهم هو البيع والمبادلة ، أو لمكان أنّ التجّار لمّا أوردوا أمتعتهم في المدينة يضربون بالطبل كي يطّلع الناس على ورودهم فيقبلون على شرائها فلذا عقّبه سبحانه بقوله : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها « 2 » الخ . وعلى كلّ حال تكون دلالة الآية على الوجوب ممّا لا يكاد يخفى ، لكنّ القائلين بالعدم أوردوا على الاستدلال بها بوجوه : منها : أنّه علّق في الآية وجوب السعي على النداء ، والتّعليق إنما هو بكلمة

--> ( 1 ) - لا شكّ أنّ وجوب المقدّمة من ناحية وجوب ذيها ، فالأمر بها بعد الفراغ عن وجوب التكليف يدلّ على شدّة الاهتمام كما قال به قدّس سرّه كالأمر بالقيام والاستعداد السفر للحجّ وأداء الزكاة والقيام إلى الجهاد وهكذا . فعلى هذا صرف التأكيد والأمر من الشارع على القيام بمقدّمات هذه التكاليف لا يدلّ على وجوب ذيها مطلقاً بل ساكت عن هذا المقام مثل أمر الشارع بلزوم تحصيل الطهارة لصلاة الزّوال لا يدلّ على وجوبها مطلقاً بالنسبة إلى الزّوال بل هو مشروط . فاستفادة الإطلاق من الآية على وجوبها محلّ إيراد ، ولا فرق بين الإطلاق والشمول إلّا من حيث الأدوات والأوزان كما قرّرناه في الأصول . فالآية من هذه الجهة ساكتة ( منه عُفي عن جرائمه ) . ( 2 ) - سورة الجمعة ( 62 ) صدر الآية 11 .