السيد محمد حسين الطهراني

66

صلاة الجمعة

--> استعدادها لإجراء الحدود والقضاء محلّ تأمّل وإشكال لاقتضائه انهدام البناء ورفع اليد عن إطلاقيّة الوجوب بالنّسبة إليها لعدّة وجوه : الأوّل : أنّ المايز بين الواجب المشروط والمطلق هو عدم اختيار المكلّف لتحصيل بعض الشروط والظروف لإيجاد الواجب في الأوّل ، واختياره واستعداده لهذا في الثاني . فالشّارع حين العقد إذا اعتبر تحصيل المكلّف به في ظرف خاصّ كدخول الوقت بالنسبة إلى الصلاة ، أو شرط كالاستطاعة للحجّ فمن حيث إنّ تحصيل هذه المسائل خارج عن إرادة واستعداد المكلّف ولو من بعض الجهات ، فهذا التكليف يعدّ مشروطاً بالنسبة إليها ، وإذا لاحظ التكليف مطلقاً بالنسبة إلى بعض الشروط والظروف في الوقت الذي يكون المكلّف قادراً على إتيانه على أي حال كالصلاة بالنسبة إلى الطهارة ولبس الطاهر والاستقبال و . . . فيعدّ هذا مطلقاً . إذا عرفت هذا فاللازم علينا تطبيق هذه القاعدة على ما نحن فيه من لحاظ الشارع صلاة الجمعة مطلقاً من أي شرط وظرف للإقامة ولحاظ صحّتها وأداء الذّمّة على الإتيان بها في أزمنة الحكومة الشّرعيّة ، وبدون تحصيل هذه المسألة لا تقبل الصلاة وتبطل مطلقاً كما اعترف به المؤلِّف قدّس الله سرّه استناداً إلى ما أشارت إليه الرّوايات في الباب مع اضطراب الفحوى ورعاية الجمع بينها . ومن البديهي - أشدّ البداهة - أنّ مسألة إيجاد الحكومة الشرعيّة مسألة اجتماعيّة لا شخصيّة ، فبقيام الواحد أو الاثنين أو أكثر لا يتحقّق هذا المهمّ بل يحتاج إلى عِدّة وعُدّة ولزوم الحركة وقيام اجتماعي بكمّيّة كبيرة وضخمة من جهة ، ومساعدة الظروف والحوادث غير الاختياريّة من جهة أخرى كما يشهد به الوجدان والتاريخ في طول الأزمنة والأعصار وعدم توفيق جلّهم في الظفر بهذه الغاية ، بل لا نرى حصول نتيجة لهم إلّا نادراً وقليلًا جدّاً جدّاً في بعض الأحيان ، وهذا ليس من تساهل الشيعة واستبطائهم وإجمالهم لهذه المسألة إطلاقاً ، بل لعدم اختيارهم وقدرتهم على تحصيله ، فكيف يمكن لنا أن نحكم بوجوب صلاة الجمعة في هذه الأحوال ؟ ! الثاني : الواجب المطلق واجب في كلّ الأحوال والسنين والشرائط ، فإذا فرضنا أنّ الصّبي المراهق وصل إلى حدّ البلوغ ، فبمجرّد البلوغ تجب عليه الصلاة من دون اشتراط بشرط وأمّا إذا قلنا إنّه يجب عليه أداء الصلاة في ظرف استقرار الحكومة الشرعيّة ، فهل يمكن أن يصل إلى